وذلك أجلب لاطمئنانه، وأضمن لاستمراره، ومن نفيس كلام الإمام الشاطبي - رحمه الله - قوله:"وليس كل ما يُعلم مما هو حق يطلب نشره، وإن كان من علم الشريعة، ومما يفيد علماً بالأحكام"، وليكن موقفك واضحاً في رفض الأخطاء واستنكارها (كأعمال التفجيرات مثلاً) بنفس الدرجة التي تنكر بها المخالفات الأخرى.
وأخيراً؛ أصلح نفسك، وتعاهد سريرتك، وتفقد نيتك؛ يصلح الله لك مَنْ معك، ويجعل لكلامك نورانية تخترق حُجُب النفوس - حتى لو كانت غليظة - إلى حيث موقعها من قلب المدعو؛ وأحثك على مزيد من العلم، ومزيد من الثقافة، ومزيد من المهارة، فلا يحسن أن يكون المدعو أميز من الداعية في واحدة مما ذكرت؛ وكن قدوة بسمتك وبقولك وبفعلك؛ سددك الله ووفقك وأعانك؛ ولله الأمر من قبل ومن بعد؛ والسلام.
* كتب مقترحة:
• مقدمات للنهوض بالعمل الدعوي. د. عبد الكريم بكار.
• ثقافة الداعية. د. يوسف القرضاوي.
مما أثر عن الأولين قولهم: «رجل ذو همة، يوقظ أمة» ، فلم يقولوا: رجل ذو منصب، أو ذو مال، أو ذو جاه .. يمكن أن يحيي الأمة .. ذلك أن حياة الأمة، تكمن في همم الرجال العظماء، ولا تكون أبداً، وفي أي حال من الأحوال، في أموالهم، أو في جاههم، أو في مناصبهم .. بله المال والمنصب والجاه عند كثير من الرجال .. كان وبالاً ونكراناً على الأمة .. ولقد بنى الكثير من الأشخاص مجداً وملكاً وجاهاً، وتضخمت أرصدتهم، على حساب أمتهم، فكانت أمجادهم الزائفة .. ثمناً بخساً لأمجاد الأمة وكرامتها ..
انظر - رحمك الله وهداك - هل أخرجت الدماء والأشلاء والصرخات والاستغاثات .. في رفح وتل السلطان .. أشباه الرجال من (قماقمهم) ومن (أوكارهم) .. هل حركت فيهم دماً .. أو أيقظت فيهم حساً؟!