ولا شك أن على المؤسسات الدينية دورا مهما في معالجة المنحرفين المغرورين من الذين يتصدون للدعوة إلى الله، وذلك من خلال إعادة النظر في البرامج التدريبية والمناهج الدعوية، لتكون أكثر وضوحا، وأتم فائدة، وأبلغ تأثيرا.
لم يعد خافياً أن المرأة أصبحت الرهان الأقوى الذي يراهن عليه أهل الشر لتحقيق التغير الذي ينشدونه في المجتمع وتحويله إلى مجتمع منفتح ـ بزعمهم - تنطلق فيه المرأة دونما ضوابط شرعية أو اجتماعية، وما هذه الدعوات والممارسات اليومية التي نشاهدها في التعامل مع قضية المرأة إلا مؤشرات قوية لهذا التوجه الذي يراد للمجتمع أن يسلكه عبر بوابة تغير وضع المرأة أولاً ثم ما بعده.
ومن هنا كان على أهل الخير بعد أن اتضحت لهم معالم هذه المرحلة التحريرية للمرأة - وفق مصطلح الفريق الآخر- أن يعملوا بأسلوب مختلف عما كان عليه العمل في المرحلة السابقة، فمن المعلوم أن الجهود السابقة لدعوة المرأة كانت منصبة في معظمها على قاعدة (ردود الأفعال) من الغيورين الرافضين للمنكر وأهله، ولعل قيادة المرأة للسيارة، ومنتدى جدة الاقتصادي، وقناة الإخبارية، خير مثال على ذلك من المنكرات القديمة والحديثة.
لذا لا عجب أن هذا الأسلوب الذي كان متبعاً في التعامل مع دعوة المرأة الدعوة النسائية جعل المدافعين الحقيقيين لها بمنزلة الظالمين لها عند عدد من الكتّاب وحتى بعض المسئولين، فالطريقة في ذاتها ـ أقصد تحري المنكر وانتظاره حتى يقع ثم إنكاره ومحاولة منعه أو إيقافه ـ جعلت هذا التصور يشيع، ومن هنا نطرح أسلوباً يتناسب مع المرحلة التي يعيشها المجتمع ويتعامل في ضوئها مع المرأة.
(1) د. عبد الله السدحان