فهرس الكتاب

الصفحة 1437 من 4219

ب- سلاح الأخلاق، والأخلاق من لوازم الإيمان الحق وثماره، وقد وصف الله - عز وجل - سيد الدعاة - صلى الله عليه وسلم - بقوله: {وإنك لعلى خلق عظيم} [القلم: 4] ، وخاطبه بقوله: {ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين} [آل عمران: 159] .

ج- العلم والثقافة، وهذه هي العدة الفكرية للداعية بجانب العدة الروحية والأخلاقية، فالدعوة عطاء وإنفاق، ومن لم يكن عنده علم أو ثقافة كيف يعطي غيره؟ والداعية المتصف بالغرور كيف يأمر غيره بالتواضع وهو فاقد له؟! إن فاقد الشيء لا يعطيه، ومن لم يملك النصاب كيف يزكي؟!

وهذا يؤكد لنا أن الداعية في حاجة إلى ثقافة شرعية وتاريخية وأدبية ولغوية، وإنسانية، وعلمية وواقعية، إنها ثقافة بمعناها العام الشامل. ومنتفخ الأوداج من الدعاة لا يمكن أن يحصل أي لون من ألوان الثقافة؛ لأن الغرور أعمى بصره وطمس على بصيرته.

الفرق بين الثقة بالنفس والغرور:

وإذا كان من مقومات الداعية"الثقة بالنفس"، فكيف نفرق بينها وبين الغرور؟ إن الثقة بالنفس تعني اعتزاز الداعية بمواهبه وبنفسه، من ناحية المظهر ومن ناحية المخبر، وهذا يعينه على نجاح دعوته، أما من يفقد الثقة بنفسه فإنه يتلعثم ويضطرب، وتتبخر منه المعلومات، وتضيع منه التعبيرات؛ لأن مخاطبة الجماهير تحتاج إلى جرأة بالغة تسعفه عند المفاجآت، وتتيح له حل المشكلات.

أما الغرور، فيدل على نفس غير سوية، وإيمان ضعيف، وقلب غير سليم، وحين نفتش في القرآن الكريم نجد أن القلب السليم الخالي من أمراض القلوب - وأهمها: الغل والحقد والحسد والكبر والغرور وحب الذات - هو المقوم الأول من مقومات الداعية، وبه تؤتي الدعوة ثمارها المرجوة ونتائجها المرتقبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت