ثانيا: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو سيد الدعاة وإمام المرسلين، قد جعل هذا الداء الخطير -أعني الكبر والغرور - من المهلكات، فقال - صلى الله عليه وسلم: (ثلاث مهلكات: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه) رواه الطبراني بسند حسن. فإذا اجتمع الهوى المتبع والإعجاب بالنفس ازداد الطين بلة، كما يقولون.
ثالثا: إن المتكبر المغرور إنسان مطموس البصيرة أعياه الغرور عن رؤية الحق؛ لأنه لا يبصر إلا من زاوية واحدة، وهي الزاوية التي يرى فيها ذاته، ولا يرى غيرها، وصدق الله العظيم حيث قال: {كذلك يطبع الله على قلب كل متكبر جبار} [غافر: 35]
ومن هنا بات واجبا على الداعية أن ينزع عنه رداء الكبر؛ لأن الكبرياء لله وحده، وأن يجعل التواضع شعاره، وخاصة التواضع للدين، وهذا ما فصل فيه ابن القيم - رحمه الله - تفصيلا جميلا، حين قال في كتابة القيم (مدارج السالكين) :"التواضع للدين هو الانقياد لما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -، والاستسلام له والإذعان".
رابعا: إن الداعية وحده -في غالب الأمر- هو الإدارة والتوجيه والمنهج والكتاب والمعلم، وعليه وحده يقع عبء الدعوة إلى الله مع إخوانه من الدعاة، وهذا يجعل العناية بتكوين الدعاة وإعدادهم الإعداد الكامل أمرا بالغ الأهمية، و إلا أصيبت الدعوة بالخيبة والإخفاق في الداخل والخارج؛ لأن شرطها الأول لم يتحقق، وهو"الداعية المهيأ لحمل الرسالة".
خامسا: إذا كنا نريد داعية ينتصر في معركته على الجهل والهوى والتسلط والفساد، فلا بد أن يتسلح بأسلحة عديدة لازمة له في الدفاع والهجوم، ومن أبرز أسلحة الداعية ما يلي:
أ- سلاح الإيمان، وبدون هذا السلاح يبطل كل سلاح، وتفشل كل ذخيرة، ونحن نعلم أن الإيمان ليس بالتمني، ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل، كما أخبر بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.