أما آثار غرور التدين لدى بعض الدعاة على الدعوة، فإنه يعد مخالفا لطبيعة منهجها؛ لأن منهج الدعوة الإسلامية ينبثق من قول الله - سبحانه - مخاطبا حبيبه - صلى الله عليه وسلم: {ادعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين} [النحل: 125] . والمغرور لا حكمة عنده ولا موعظة حسنة، فكيف يدعو الناس إلى ما سُلب منه؟!
أما عن أثر غرور التدين لدى بعض الدعاة على المجتمع، فإنه أثر جد خطير؛ لأنه يؤدي إلى الفصل بين القول والفعل، بين الواقع والسلوك، فينتج مجتمعا مفكك العُرَى، مهلهل النسيج، ضعيف البنيان، لديه خور في العقيدة، ووهن في الدين.
كيف نعالج غرور الدعاة؟
ولكي نعالج هذه الظاهرة لا بد أن نقرر عدة أمور اتفق عليها أئمة الدعاة، ومن أبرزها ما يلي:
أولا: إن من أهم الصفات التي يجب أن يتصف بها الداعية"التواضع"، ومعنى التواضع: ألا يستنكف الإنسان من قبول الحق ولو جاءه ممن هو دونه علما أو سنا أو قدرا، ومن الرجوع إلى الحق بعد أن يتبين له. أما الكبر والغرور بالنفس والإعجاب بها، فيصد عن الحق وإن كان أوضح من فلق الصبح. ولهذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (الكبر بطر الحق وغمط الناس) رواه مسلم.
ولقد كانت أول معصية في هذا العالم دافعها الكبر والغرور، وهي معصية إبليس عليه لعنة الله فلقد أُمِر بالسجود تكريما لآدم - عليه السلام - ولكنه أبى واستكبر وكان من الكافرين، وقال معجبا متكبرا متعاليا: {أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين} .
وبهذا عُلم أن معاصي القلوب أشد خطرا من معاصي الجوارح، وهو الفرق بين معصية إبليس - لعنه الله - ومعصية آدم - عليه السلام -.