وهناك أسباب عديدة أدت إلى وجود هذه الظاهرة لدى بعض الدعاة، منها:
أولا: عدم فهم الداعية لطبيعة الدعوة ومنهجها؛ إذ لا يكون الداعية موفقا في دعوته إلا إذا كان عند قول الله - سبحانه: {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين} [فصلت: 33] ، والغرور يتنافى مع العمل الصالح.
ثانيا: تسليط بعض وسائل الإعلام الضوء على بعض المتكلمين، وإيجاد مساحات واسعة لهم، فتنتفخ أوداجهم، وتتضخم ذواتهم، ويوهمون أنفسهم أنهم قد أصبحوا دعاة، مع أن فكرهم خواء وأفئدتهم هواء.
ثالثا: عدم وجود المجتمع المثقف الواعي الذي يميز بين الغث والسمين، فيهلل من لا دراية لهم من أبناء المجتمع لبعض هؤلاء المتكلمين، فيصابون بداء الغرور، ويحسبون أنهم يحسنون صنعا.
رابعا: التقصير من قبل بعض الجهات القائمة على أمر الدعوة في إعداد الدعاة وتأهيلهم تأهيلا علميا ودعويا، والاكتفاء بإجراء اختبارات قاصرة، ينتج عنها دعاة مغرورون يتزينون بزي الدعاة، لكنهم قد رضوا بالشكل وغفلوا عن المضمون، عنوا بالمظهر ولم يعنوا بالجوهر. ولهذا بالتأكيد له آثاره السلبية على الداعية وعلى الدعوة وعلى المجتمع.
آثار الغرور على الداعية:
أما آثار الغرور على الداعية، فيكفي أنه يقف به عند حدود ما علِم، ظنا منه أن له اسما قد أصبح ملء السمع والبصر، ومن هنا فإنه قد لا يُعِد نفسه حين يريد أن يتحدث إلى الناس إعدادا جيدا، ولذا فقد يهرف بما لا يعرف، وربما يزِل، لكن زلة أمثاله خطيرة؛ لأنها تنعكس على المجتمع الذي ينشر دعوته فيه، ولذا فإنه يكون وبالا على الدعوة، وعبئا ثقيلا عليها، يأخذ منها ولا يعطيها، يسيء إليها من حيث يظن أنه محسن.
أثر الغرور على الدعوة والمجتمع: