وهذا داء مرير يقع به الكثير من الناس، فتراهم عندما يصادقون شخصاً ما يبجلونه ويعظمونه أيما تعظيم وكأنما صار خالياً من العيوب والمثالب، فإذا انقلبت الصداقة إلى سوء فهم أو خصومة، طووا صفحة الحسنات ونشروا صحيفة السلبيات وأمعنوا في ذكر المساوئ وأفحشوا في الكلام، حتى يخيل للسامع أن الطرف الذي يجري الكلام عنه شيطان من المردة جدير بأن يختفي عن الأرض حالاً.
عدم الغيرة على الإسلام:
والدعاة الحقيقيون إلى الله يظهرون حقاً عند اشتداد الأزمات والحاجة إلى مواقف الرجال الحقة، حينها فقط يبدو من بكى ممن تباكى، أما الأدعياء فساحات نضالهم فارغة خاوية، وعندما تحتاج الأمور لوقفة حق وكلمة صدق فهم إما يتهربون وإما يقعون في فخ الترغيب والترهيب ويبررون الأوضاع غير السليمة.
الاستغراق في التنظير والبعد عن الأمور العملية:
والدعي لا يمكن أن يكون رجلاً عملياً ولا أن يقدم للأمة شيئاً عملياً أبداً، فتراه في المجالس، بل جل ما يقدمه أن يغرق السامعين في النظريات والفلسفات التي لا تسمن ولا تغني من جوع.
الكبر الواضح في الأقوال والأعمال:
والناس لا يخفى عليهم المتكبر من المتواضع، والمتصنع لا يمكن أن يتصنع أبد الدهر بل لا بد أن يظهر من مواقفه ما يدل على حقيقة نفسه.
ولا بد في النهاية من الإشارة إلى أن الموضوع على قدر من الأهمية؛ لأن النتائج لا تأتي على الأدعياء وحدهم، بل تنعكس على العمل بأجمعه وترجع به إلى الوراء؛ بل إن تصرفات خاطئة لا يحسب فيها حساب الجماعة وينتصر فيها للنفس كثيراً ما تأخذ أعمالاً استغرق بناؤها سنوات عديدة، وهذا ما حدث ويحدث في الكثير من الأماكن على الساحة الإسلامية اليوم.
عزمان بن علي العزمان
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد ...