فهرس الكتاب

الصفحة 3369 من 4219

ومن المعروف اليوم أن كثيراً من الناس ولأسباب كثيرة وإن كانت غير صحيحة لا يفرقون كثيراً بين المبدأ والشخص الذي يدعو له، ويخلطون بين الأمرين بشكل كبير؛ مما يوجب على الداعين إلى الله أن ينظروا كثيراً في تصرفاتهم وأن يقدروا أن أفعالهم وأقوالهم تحسب عليهم من قبل الكثيرين، وأنها تنعكس سلباً أو إيجاباً على من يعرفهم، ومن الأمور السيئة أن الكثيرين من أصحاب القلوب المريضة لا همّ لهم إلا تتبع عثرات الناس خصوصاً الذين يدعون إلى الله والتشهير بهم وتسليط الأضواء على أخطائهم وعيوبهم.

والفرق بين الدعاة والأدعياء يمكن أن يلاحظ للعارفين عند مسائل منها:

التعامل المالي:

فالأدعياء مهما تكلفوا في مصانعة الناس تراهم عندما يتعلق الأمر بالمعاملات المالية يضيقون صدراً ويبتعدون عن المسامحة ويطالبون بكامل حقوقهم وربما أخذوا أكثر من حقوقهم في كثير من الأحيان، ويا له من تناقض فج بين الدعوة إلى التسامح والتعامل بمبادئ الإسلام السمحة في البيع والشراء والقضاء والواقع الذي يعيش فيه هؤلاء.

الانتقام للنفس:

وعندما يتعلق الأمر بحق شخصي مادي أو معنوي فهم لا يتساهلون بأي شكل وتثور ثائرتهم لأقل خطأ من الطرف المقابل؛ بينما يتفننون في تبرير تصرفاتهم وأخطائهم ويتبجحون بتهجمهم على الآخرين وكأنهم حققوا بذلك نصراً عظيماً.

الانتصار للرأي:

والأدعياء يضيقون صدراً بسماع الرأي المقابل؛ فضلاً عن أن يقتنعوا أو يعملوا به، ويقعون في جدالات عقيمة تدوم أوقاتاً طويلة لا فائدة عملية منها، لكن الكبر المسيطر في نفوسهم يجعل من المستحيل عليهم التسليم بصحة الرأي الآخر.

إساءة التصرف عند الخلاف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت