وهكذا السياق: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً) ثم (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ) ثم (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا) .
ونأخذ من هذا النسق أن الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يبقي على عصمة الله للأمة بكتاب الله ووحدة كلمتها وتوحيد صفها. وأن تعطيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يؤدي إلى تفرقة الأمة واختلافها.
يمر بنا رمضان كل عام، فلا يجد فيه كثير من الدعاة والمصلحين المعين الذي يجدد الإيمان في قلوبهم ويعينهم على مواصلة ما نذروا أنفسهم للقيام به من دعوة وإرشاد وتربية للناس على مفاهيم هذا الدين، وتعليمهم ما يحتاجون إليه في أمر دينهم.
إن رمضان الذي مرَّ على الأمة سابقاً، وأثّرَ فيها تأثيراً عميقاً ولا نجد له مثيلاً في حياتنا هو رمضان نفسه.
والقرآن الذي تلاه سلفنا الصالح وحرّك كوامن الإيمان في قلوبهم وملأها بالخوف والخشية هو القرآن الذي نقلبه بين أيدينا في عصرنا هذا، فلماذا تغيرت أحوالنا عن أحوالهم؟
وما هو الخلل الذي حدث في حياتنا؟
إننا حين نقف مع هذه الظاهرة الخطيرة في نفوس الدعاة والمصلحين نلحظ الأسباب التالية:
أولاً: خطأ كثير من الدعاة في تغليب الاهتمام بالآخرين على حساب الاهتمام بالنفس، والفهم الخاطئ للنصوص التي جاءت مرغبة للخير في هذا الشهر.
ومن تلك النصوص:
1 - «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان» (1) ؛ حيث يفهم الكثير من هذا النص أن من أنواع الجود التي يمكن أن يقدمها الداعية الجود بالوقت في تعليم الناس وتوجيههم، والتفرغ لهم «كما هو معروف من أنواع الجود المختلفة» .
(1) عثمان بن عطية المزمومي