لا مهابة، و وهن ... ثم تريد أن تصل؟ ويحك أفق، واعرف لرجلك قبل الخطو موضعها، وفتش في نيتك، وكن الصادق في عهودك مع الله، وتذكر خطر نكث العهود التي تقطعها، وتأمل معي قول الله - تعالى: {وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ} (الوعد والعهد والطموح الأمل) {فلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَّهُم مُّعْرِضُونَ} (النكث والتخلف وعدم تكملة الطريق) {فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} (العقاب) {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللّهَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ} (التحذير)
هذه الآيات من سورة التوبة تحتم علينا التأمل فيها، والخوف من عواقبها، وتجعل قلبك خائفا وجلاً من سوء الخاتمة، فخذ الأمر بزمام، وكن صاحب عزمات الخير الماضية؛ خير خلف لخير سلف، ولا تتردد وردد معي بصوت مرتفع {فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ} ؟!، وارفع يدك وقل: اللهم إني أعوذ بك من الهم والكسل، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين ..
المسلم الذي يحمل هم الإسلام والدعوة إليه، لا يفتأ متحركا به باذلاً كل ما يقدر في سبيل إعلاء كلمة الله - تعالى -، يكون عاليا في دعوته وعزته به، حتى يظفر بكلمة الله هي العليا في واقع ينافس في عرصاته.
تلك العرصات الصاخبة بكثير من الصيحات لأهلها؛ منهم من هو على المحجة البيضاء، ومنهم من يتبع خطوات شيطان رجيم، وبين صياح هذا و وسوسة ذاك، درجات من الهمس والبوح والكلام، والتزويق.
(1) الشيخ عبد الحميد الكبتي