ونعود إلى السؤال عن مدى إمكانية التوفيق بين النظري والعملي، لنجيب عنه باختصار، وبنقاط لا تقتضي الحصر، تعبر عن المنهج السليم في الدعوة، وتثمر - بإذنه - تعالى - مخرجاً من هذه الأزمات:
-وضوح الثوابت عند الداعية، وتمييزها عن الفتاوى التي تقتضيها معطيات مرحلة معينة، والتي قد تتغير بوجود معطيات أخرى.
-توصيف الواقع بدقة، حتى يكون معلوماً أين يمكن الالتقاء معه، وأين يستحيل التنسيق من خلاله.
-الانطلاق في كل ذلك من أدلة الشرع، وجعلها حاكمة لا محكومة.
-الاتفاق بين الدعاة على الأصول بتفصيلاتها، وعدم الاكتفاء بالعموميات، والعواطف المجمعة، التي لا تنفع عند المنعطفات، فيخرج عندها وبسبب غموضها من السرب من يخرج.
إن تقرير هذه القضايا وغيرها، كفيل بفصل الأحلام عن التنظير الذي لا بد منه، وبتمييز الشعارات الفضفاضة عن حقائق الواقع، وهي كفيلة كذلك بالتزام الدعاة بثوابت الدعوة مهما حاولت الجاهلية استدراجهم لمكتسبات جانبية، يظنون أنها أفضل من لاشيء، الأمر الذي يموه عليهم المعركة، ويلفت انتباههم عن المحور الرئيس في الصراع.
إن أمام الدعاة طريقاً طويلاً وصعباً، وإن بداية الفتنة تأويل، ووضوح الغاية المنسجمة مع القدرات المرحلية حاجز أمام الفتنة، ومانع من أن يقف لك أحدهم كالشوكة في الحلق ليرد عليك قائلاً:"هناك فرق بين التنظير والواقع .. وكلامك نظري"...
صفاء الضوي العدوي
لا تزال أشجارنا - بحمد الله - تثمر، وتمدنا بأطيب الثمار، ولا تزال بساتيننا حافلة بالأشجار الطيبة، كما لا تزال أرضنا الطيبة وفيرة بالبساتين.
روى ابن ماجه من حديث أبي عنبة الخولاني - وكان قد صلى القبلتين مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"لا يزال الله يغرس في هذا الدين غرساً يستعملهم في طاعته" [1] .