فهرس الكتاب

الصفحة 3663 من 4219

والسؤال المهم الآن هو: إلى أي مدى يستطيع الداعية التوفيق بين النظري والعملي؟. وبمعنى آخر: هل يستطيع الداعية أن يبقى متمسكاً بمبادئه وأهدافه إلى النهاية؟ أم أن ضغط الواقع سيجره إلى التنازل المبرر عن مبادئه وأهدافه؟.

إن دعوة الجاهلية الدعاة إلى الإصلاح من خلال مؤسساتها، تمثل إغراءً تصعب مقاومته، وتؤثر سلباً على المنهج السليم في التغيير.

والحقيقة التي يجب ذكرها في هذا السياق، هي أن التنظير لابد منه، والكلام النظري مهم جداً، فهو الأرضية التي ينطلق منها أي عمل، ولو أن كل من واجهته الاغراءات ركل مبادئه بدعوى مراعاة حقائق الواقع، مسمياً لها - أي المبادئ - بالنظري والتنظير، فما هي جدوى الدعوة إلى الإسلام؟! فكل تشريع - حينئذ - يمكن تجاوزه من أجل الواقع وضغطه.

لقد واجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثل هذا الموقف، واقع صعب ضاغط، وعروض من الجاهلية توهم بالتنازل: كن ملكاً، كن أغنانا، كن سيدنا ... فلم ينثن - صلى الله عليه وسلم -، ولم ينسحب إلى التأويل، بل بقي ثابتاً على مبادئه"النظرية"التي بدأ بها.

وهذا منهج في الدعوة: فلا يجوز التنازل عن ثوابت الدعوة مقابل أي مكسب جانبي، أو نصر متوهم، ولقد عبرت أكثر من آية عن هذا المنهج، إليك بعضها:

قال - تعالى: (واتبع ما يوحى إليك، واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين) [يونس: 109] ، إنه الصبر على المنهج حتى يحكم الله.

وقال - سبحانه: (فاصبر إن وعد الله حق، ولا يستخفنك الذين لا يوقنون) [الروم: 60] .

وقال: (قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم، فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه، ومن ضل فإنما يضل عليها، وما أنا عليكم بوكيل) [يونس: 108] .

وقال: (ودوا لو تدهن فيدهنون) [القلم: 9] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت