فهرس الكتاب

الصفحة 3662 من 4219

ومن أجل أن يسوغ لنفسه يلجأ إلى التقعيد والتأصيل لخطواته"الذكية"، فمرة يقول لك: مقاصد الإسلام، ومرة يقول: تغير الأحكام ... وثالثة: مصلحة الدعوة، ورابعة: نريد سحب البساط من تحت أقدام الجاهلية عن طريق إحراجها أمام الجماهير!!!.

فإذا حاولت مناقشته، وسرد الأدلة على بطلان قوله، يوقفك .. وبمنتهى"الحكمة"، وبكلمات متأنية يقول لك:

"علينا أن نراعي الحقائق على الأرض".

"ومن الخطأ أن نتوقف عند الشعارات".

"وهناك فارق بين النظرية والتطبيق".

وغير ذلك من العبارات التي تدل على أن قائلها"واقعي"، في حين أن المعترض"جاهل"غير مطلع على بواطن الأمور،"متحمس"تجره العاطفة إلى عدم تقدير الواقع!.

إن نموذج الملل، والخضوع للواقع، والفجوة بين النظرية والتطبيق، يتكرر مع العاملين في التغيير"شرق المتوسط"بصرف النظر عن انتماءاتهم، ولأن العاملين في الساحة الإسلامية جزء من"شرق المتوسط"فإنهم مصابون بهذا المرض، فالعاملون للإسلام في"القبائل"الإسلامية، لا يختلفون عن العاملين في"القبائل"الأخرى - في الجملة - إلا من حيث الشكل!.

ولاشك أن حساب معطيات الواقع أمر لا بد منه، وأن الكلام عن الطموحات والأهداف يجب أن يكون معقولاً، لا بناءً على الهواء يوشك أن يقع على من بناه، ولا زراعة في البحر لا تحصد - بعد الجهد - غير الماء! ولذلك فإننا نرفض موقف من يسعى إلى خلافة راشدة اعتماداً على بضعة رجال، ويسقط أمريكا، وينفلها أصحابه، لا استناداً على رؤية منبثقة من فقه الواقع، وإنما اعتماداً على"الإيدز"الذي سيقضي على أمريكا من الداخل!.

إنه موقف مرفوض تماماً، كموقف من يضع الأصول والثوابت وراءه ظهرياً مدعياً فقه الواقع، متعلقاً بما يسميه"الحقائق"رافضاً"التنظير"!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت