فهرس الكتاب

الصفحة 3661 من 4219

من الأمراض التي تسربت إلى الساحة الإسلامية، واعترت الفهم الإسلامي في الدعوة، الاستعجال واستبطاء النتائج. ومن أهم الأسباب التي أدت إلى هذا الحال، ضغط الجاهلية، وقوة وسائلها في الحيلولة دون الدعوة والوصول إلى أهدافها.

فإلى ماذا أدّى هذا الموقف؟

الملاحظ أنه أدى ببعض العاملين إلى الانسحاب والنكوص عن طريق الدعوة. بل وإلى ما هو أدهى من مجرد ترك الدعوة ... أدى إلى الردة عن الإسلام؟

أما هذه النتيجة فليست من مقاصد الكلام؛ لأنها نتيجة واضحة، والموقف منها - تبعاً لذلك - لا يحتاج لكثير بيان، فهي - إذن - ليست محلاً للبحث في"ميزان الحكمة".

إن النتيجة الخطيرة والدقيقة لهذه العلة تتمثل فيمن يبقى مستمراً في طريق الدعوة، لا يُصرح بالخروج عنها، ولكنه يصاب بالملل من التمسك بالثوابت التي قام في الأصل يدعو إليها! والغطاء المستخدم عادة في مثل هذه التحولات هو التنازل المُبرر! والتنازل المبرر ردة مستورة بالأدلة عن المبدأ والهدف، أو بالتعبير العسكري: انسحاب"تكتيكي"ينحاز فيه - بزعمه - إلى فئة! وفي هذه الحالة لا يظهر التنازل على أنه ردة أو انقلاب، وإنما يأخذ شكل"الحكمة"و"الواقعية"!.

ومن المهم التوضيح أن هذا الموقف يبرز عندما تمل الجاهلية من أساليب القمع والسجون؛ لأنها ترسخ التمسك بالدعوة، وتميل إلى ما هو أخطر، وهو محاولة الاحتواء، وتمييع الطرح الإسلامي.

وتعلن الجاهلية: تفضلوا، اعملوا للإسلام من خلال مؤسسات الدولة! واعرضوا برامجكم على الناس، ولتحققوا ما تستطيعون من مكاسب!.

إنها طريقة رفع المصاحف على الرماح، التي تُربك الصف المواجه، وتوهمه بأنه خطا خطوة للإمام، وحقق مكاسب ينبغي المحافظة عليها!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت