وفي أقصوصة"متى تعود الطيور المهاجرة؟"يدير محمد السيد في مجموعته"شاطئ الرؤى الخضر"حديثاً بين المدينة المقدسة ومنبر صلاح الدين، فالمدينة تتطلع إلى جنده، تترقب قدومهم، والمنبر يقف شامخاً في حزن؛ إذ لا يجد الرجال الذين عرفهم من قبل، وأما المدينة فيكاد صبرها ينفد، وهي تتساءل: متى سيحين الوقت الذي نخلص فيه من المحنة، ونفك القيد الذي كبلنا كل هذه السنين؟! ليجيب المنبر! عندما تلد الكتيبة الكتيبة، ويصبح الموت جرعة شراب مريئة، تزغرد لها النساء، ويطلبها الرجال، عندما يجتمع الصف إلى الصف، ويعضد الساعد الساعد، ويرفرف فوق كل ذلك روح صلاح الدين، ورايات عمر، وشعارات قُطز.
وإذا كان الكاتب قد أنطق الجماد فهو لم يبعد كثيراً، فللمناير قلوب، وللمدن مشاعر، وتبدل القاطنين لا يفتر من واقعها شيئاً، فكيف إذا تبدل عزها ذلاً؟ وشموخها انكساراً؟ وطهرها دنساً؟ إنها جماد ولكن تحن إلى سابق عهدها المجيد، ومن قبل قال رسولنا - صلى الله عليه وسلم: (أُحدٌ جبل يحبنا ونحبه) على الرغم من الجراحات وفقد الأحبة!.
لقد أخذ المسجد حيزاً لائقاً في موضوعات القصة الإسلامية المعاصرة يتناسب مع مكانته ودوره في حياة المسلمين، وهو دور لا يزال يتجدد ويمتد، ولعل الانتفاضة التي انطلقت من رحابه كانت أصدق تعبير، كما أن فتيانها كانوا أجمل بشارة في ليل الإحباط البهيم!.
لعل الكثير من شباب الصحوة، وأهل الغيرة، وأصحاب الإيمان يحزنون عندما يرون المنكرات تزداد وتنتشر
ولاشك أننا جميعا نحزن لذلك ولا نحب أن يُعصى الله في الأرض
ولكن دعونا ننتقل إلى باب من أبواب التغيير وعنوان من عناوين الإصلاح ومفتاح من مفاتيح النجاة إنه الإنكار، نعم، لماذا تعودنا على ترك إنكار المنكر؟؟
(1) سلطان العمري