فهرس الكتاب

الصفحة 2377 من 4219

الرحلة تبدأ من قبل الزواج، حيث يتم اختيار الزوج بما يرضي الله، ثم تأتي بعد ذلك فترة الحمل، والتي كنت فيها أتذكر قول أم مريم: (إذ قالت امرأة عمران ربِّ إني نذرت لك ما في بطني محرراً فتقبل مني إنك أنت السميع العليم) [آل عمران: 35] ، فكنت في كل حمل أنذر مولودي لله، وأكون في ذكر وطاعة، ثم بعد ذلك يأتي دور التربية بعد الولادة، فقد كنت أخصص لكل طفلة أرزق بها سورة معينة أردّدها لها دائما، فابنتي الثانية لا تنام إلا على سورة الرحمن، حتى إن ابنتي الكبيرة دعاء كانت تقرأ لدميتها سورة الرحمن، حتى حفظتها وعمرها عامان ونصف العام، وعندما يكبرون كنت أسمعهم القرآن والأناشيد الإسلامية من خلال الأشرطة، وهم يردّدون ما يسمعون، كما أني كنت أحفظهم القرآن على حسب المناسبات، ففي رمضان كنت أحفظهم آيات الصيام، وفي الحج كنت أحفظهم الآيات التي تتحدث عن الحج، وهكذا، ثم أكملت كل واحدة منهن باقي السور والأجزاء إلى أن أتموا حفظ القرآن الكريم كاملاً، وضمن تربيتي لهن لم أكن أقيم لهن حفلات بمناسبات معينة، فكنا نستبدلها بحفلات إسلامية أقيمها لهن ولغيرهن من الأطفال بالتعاون مع أخواتي في الله، فكان يُتلى فيها القرآن وتُقدّم فيها الأناشيد، وكنا نحضر للأولاد لباس الصلاة (وهو الثوب) ونحضر للبنات الحجاب، ونقدم لهم الهدايا، وفي العام القادم ننظر من ثبت على طاعة الله منهم ومن تأخر، وبعد أن يكبروا قليلاً يأتي دور الصحبة، حتى إنها لو لم تتوفر داخل العائلة نحاول إيجادها لهن من خلال الأُخوة في الله، لقد يسّر الله لهن من يشجعهنّ على الحفظ إلى أن أتموه، ثم بعد ذلك جاءت مرحلة تثبيت الحفظ، والتي تُعدّ أصعب من مرحلة الحفظ.

20 -المسنون وبيت الله[1]

(1) منى السباعي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت