مضى مسلمة من سنة ست وثمانين من الهجرة حتى تقاعد سنة أربع عشرة ومائة هجرية قائدًا دون توقف إلا سنة إحدى عشرة ومائة هجرية. وتوقفه كان لأسباب مرضية، فأمضى كل حياته قائدًا، خلقه الله تعالى ليكون غازيًا لا ليكون واليًا، فوجوده بين جنوده يرفع معنوياتهم ويزعزع من معنويات عدوه من جهة أخرى، فلقد كان القائد الأول في الدولة الأموية بعد محمد بن القاسم وقتيبة بن مسلم، وكان لا يتعالى على أحد غرورًا بانتصاراته أو مكانته الرفيعة بين الحكام والمحكومين على حد سواء.
مات مسلمة رحمه الله تعالى عن عمر يناهز الرابعة والخمسين، توفي في سنة إحدى وعشرين ومائة هجرية، 738م، وكانت وفاته بالشام ودفن بموضع يقال له"الحانوت"لقد مات فتى العرب ورجل بني أمية وعلى أمثاله يبكي الناس ويحزنون لمزاياه الرفيعة خلقًا وسلوكًا وورعًا .. إضافة إلى علمه وأدبه وكرمه وجوده ومروءته.
رجل قضى أربعة أخماس عمره بعد بلوغه مبلغ الرجال في ساحات الجهاد، ولم يسقط السيف من يده في السنوات الباقية من عمره إلا مضطرًا ومكرهًا .. وهو أعظم من حاصر القسطنطينية من القادة العرب المسلمين. رحمه الله تعالى رحمة واسعة، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.
في يوم الإثنين الثامن من أغسطس 2005 ودعت الأمة الإسلامية علما بارزا من أعلامها وجبلا شامخا من جبال دعوتها ألا وهو الشيخ المناضل والداعية المجاهد الشيخ أحمد ديدات .. ذلك الجبل الأشم والطود العظيم والعلامة الفارقة في تاريخ الدعوة إلى الله رب العالمين. تلك الدعوة التي تمثلت لتصوغ رجلا من نوع يختلف عن كثيرمن الرجال كما أنها دعوة تختلف في أسلوبها عن كثير من أساليب الدعوة وطرقها المعروفة.