الحديث الثالث، عن عدي بن عميرة أنّه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة، حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم قادرون على أن ينكروه فلا ينكروه، فإذا فعلوا ذلك عذب الخاصّة والعامّة» . (أخرجه أحمد) وفي رواية للطبراني عن العرس بن عميرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى تعمل الخاصة بعمل تقدر العامة أن تغيره ولا تغيره فذاك حين يأذن الله في هلاك العامة والخاصة» . (8)
فهذه الأحاديث الثلاثة كافية في بيان حكم الوجوب، وذلك لأنّها رتّبت العقاب والعذاب على ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو أمر في غاية الوضوح تدلّ عليه العبارات التالية: «عقابا منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم» و «يَعُمَّهُمُ اللهُ بعقابه» و «عذب الخاصّة والعامّة» و «هلاك العامة والخاصة» . وقد تقرّر في علم أصول الفقه أنّ ترتيب عقوبة في الدنيا أو الآخرة، أو ما في معناها، على ترك فعل أو القيام به قرينة تفيد الجزم في الطلب، فهي تعيّن الفرض والحرام.
وعليه فإنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب بشهادة القرآن والسنة.
الهوامش:
* هذا المقال مقتطف من كتاب"من أحكام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"لياسين بن مصطفى.
(1) كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لأبي بكر الخلال، ص27
(2) المصدر نفسه ص32
(3) في تفسيره التحرير والتنوير ص48 ج4 م3
(4) في تفسيره: فتح القدير ج1 ص371
(5) انظر الدر المنثور للسيوطي 2/ 63
(6) فتح القدير ج2 ص66
(7) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (ج9 ص520) : رواه الطبراني في الصغير، ورجاله وثقوا وفي بعضهم كلام لا يضر.
(8) أخرجه في المعجم الكبير. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (ج7 ص529) : رجاله ثقات.
23/ 07 /2005 م
(1) خالد عبداللطيف