ومما يدلّ أيضا على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو على أقلّ تقدير يؤيّد ثبوت الحكم لهما ويؤكّده، تكرّر اقتران ذكرهما في القرآن بالواجبات. من ذلك (تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ) و (يَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ .. ) و (الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ.) (الحج41) و (التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ.) (التوبة112)
فهذه جملة من الآيات القرآنية تدلّ مجتمعة، إن لم نقل منفردة، دلالة قوية على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
أدلة الوجوب من السنّة
الحديث الأوّل، عن حذيفة بن اليمان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «والذي نفسي بيده لتأمرنّ بالمعروف ولتنهوّن عن المنكر أو ليوشكنّ الله أن يبعث عليكم عقابا منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم.» (الترمذي)
الحديث الثاني، عن قيس بن أبي حازم عن أبي بكر الصديق قال: يا أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم) وإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقابه.» (أخرجه أحمد) وفي رواية عند ابن ماجه، قال الرسول - صلى الله عليه وسلم: «إنّ النّاس إذا رَأَوُا الْمُنْكَرَ لاَ يُغَيِّرُونَهُ، أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللهُ بعقابه.»