فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 4219

هذه كانت إطلالة سريعة على خصائص الإسلام الذي هو موضوع الدعوة، والواجب على الدعاة أن يبينوا للناس هذه الجوانب من عظمة هذا الدين، ويجعلوا ذلك أصل دعوتهم فإن أكثر الخلق غافلون عن معرفة الإسلام جاهلون به، ولو عرف الناس الإسلام حق معرفته لدخلوا فيه أفواجا كما خرجوا منه ـ لتقصيرنا في الدعوة وجهلهم به ـ أيضا أفواجا.

لعلي لا أكون مخطئًا إذا قلت:"إن العالم الإسلامي اليوم لا يحتاج لحل مشكلته إلى انتقال جمهور جديد من المنحرفين والغافلين إلى التمسك بالإسلام، بمقدار ما هو بحاجة سريعة إلى توعية المتمسكين به، وبعث هممهم، وتعريفهم طريق العمل وفقه الدعوة، ولا تزال هناك بقية باقية من المؤمنين كثير عددها، تكفي ـ لو تحركت ـ لقيام الخير الذي نبغي ونريد، إذا عرفت التجرد، وتقلّلت من الدنيا، وبعدت عن الفتن، وصبرت في المحن، وأجادت فن قيادة الأمة."

إننا في هذه الحقبة نحتاج إلى دعاة إلى الله، من المصلين المعتزين بدينهم، المتحلين بأخلاق المؤمنين، دون الغافلين فضلا عن المنحرفين، نحتاج المسلم الغيور صادق الإيمان، نقى العقيدة، الذي يتألم لواقع المسلمين الحاضر ويحزن له، فيدله هذا على طريق العمل المثمر وسبل الخلاص من هذا الواقع المر، والعمل على توعية الناس والترقي بهم، وكذلك العناية بما يلزمه من الارتقاء بتربية نفسه إلى مستوى متطلبات هذا الطريق.

الدعوة في اللغة والاصطلاح

قبل أن نعرض لموضوعات الدعوة يلزمنا أولا أن نبدأ بتعريف الدعوة وإظهار معناها لغة واصطلاحا

أولا: الدعوة في اللغة

كلمة (الدعوة) مصطلح إسلامي، وهناك علاقة وثيقة بين مدلول هذا اللفظ في الأصل اللغوي، وبين استعماله كمصطلح إسلامي صرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت