بين النبي صلى الله عليه وسلم أن أثر المنكر على المجتمع أثر وبيل وأنه إذا لم يوجد من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر هلك المجتمع كله.
فقد سألت زينب بنت جحش رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت:"أنهلك وفينا الصالحون"قال:"نعم، إذا كثر الخبث" (أخرجه مسلم) .
آداب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
ويجب على الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر أن يلتزموا آداب الإسلام:
1 -ضرورة الإخلاص في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بأن يكون الآمر الناهي مبتغيًا بعمله وجه الله لا زعامة ولا رئاسة ولا شهرة.
2 -أن يكون قدوة لغيره فلا ينهى عن المنكر ويفعله، وقد حذر الإسلام من ذلك كل التحذير.
3 -أن يختار الوقت والمكان والكلام المناسب ولذلك قدم الله الحكمة في مجال الدعوة فقال تعالى: ادع إلى"سبيل ربك بالحكمة (النحل: 125) ."
4 -أن يلتزم بالقول اللين وبشاشة الوجه عندما يأمر أو ينهى، وقد قال تعالى لموسى وهارون عليهما السلام عندما أمرهما بالذهاب إلى فرعون: فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى"44 (طه) ."
وقد عاتب الله إمام الدعاة صلى الله عليه وسلم لعبوسه في وجه أعمى لم ير عبوسه. وأدلة ذلك مبسوطة في الكتاب والسنة.
ألا ما أحوج الأمة إلى أن تصلح نفسها بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى تنهض برسالتها التي خلقت لها فهي المبصر الوحيد في عالم من العميان، وهي المصباح الوحيد في عالم مظلم.
أولًا: أهمية الدعوة:
يبين أهمية الدعوة أن الشارع أمر بها ومدح من اتصف بها وحذر من تركها فقال الله - سبحانه وتعالى - آمرا بها (( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ) ).
وقال لرسوله - صلى الله عليه وسلم: (( وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُّسْتَقِيم ) ).
(1) الدكتور عبدالرحمن بن عايد العايد