فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 4219

فبربك: أهذا خلاف بين مسلمين أم مجزرة شيوعية كمجزرة الموصل؟

هكذا أعداء هذا الإسلام دومًا.

يريدون قطع رأس الجماعة، وكسر أضلاع تنظيماتها، والمبرر: (لله) كما قال ابن الحمق!!

وبصيحة (لله) هذه ضاع ألوف من شباب الدعوة بالأمس القريب، وثبطت جموع، وكشفت أسرار، وملئت سجون.

ولو صدقوا لقالوا مثل ما قال ابن الحمق مستدركا: (ست لما في الصدر) !!

وأراد أهل عثمان دفنه.

(فلما سمعوا بذلك قعدوا له في الطريق بالحجارة، وخرج به ناس يسير من أهله وهم يديرون به حائطًا بالمدينة يقال له: حش كوكب، كانت اليهود تدفن فيه موتاهم، فلما خرج به على الناس رجموا سريره، وهموا بطرحه) .

ذلك أنهم منعوا دفعنه بالبقيع وقالوا:

(والله لا يدفن في مقابر المسلمين أبدًا) .

وقتل مع عثمان عبدان دافعا عنه، (فجر بأرجلهما، فرمي بهما على البلادط، فأكلتهما الكلاب) .

فانظر كيف تطور الاعتراض على الاجتهادات إلى قتل، وكسر ضلوع، وتمثيل وطعنات ودفن في مقابر اليهود، وتقديم جثث أعزها الله وكرمها طعامًا للكلاب!!

فهل يأمن المخلصون إذا لم يسلكوا سبيل الاعتراض الصحيح اليوم ومالوا إلى تشهير وافتتان أن تنتهي اعتراضاتهم إلى أضرار كبيرة؟

لا والله، فإن من شأن الفتن دوما أنها تتطور وتفلت السيطرة عليها، والفطن من وعظه التاريخ.

إن الخارجين يديمون الاحتكاك بأفراد الجماعة كي يبقوا مادة لتماسكهم، ولابد من تفويت مقصدهم بالسكوت وعدم الالتفات إلى تحرشهم، مع نظرة رأفة ورحمة لهم تقود لسان أحدنا إلى أن يقول: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون.

فمن أخلافه -صلى الله عليه وسلم- أنه كان لا يغضب لنفسه قط، وهذا يوجب على الداعية إن سمع كلمة تعريض به أن لا ينفعل، إن المكر السيء لا يحيق إلا بأهله، وقد قال الله تعالى عن نفسه (وهو يتولى الصالحين) ، والإعراض عن الجاهلين معنى من معاني الصلاح قطعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت