إنها الخطة الدائمة لكل ذي هوى.
وباسم مصلحة الدعوة تتطور الخلافات اليوم إلى فتن.
ثم كان من ابن سبأ أن:
(بث دعاته، وكاتب من كان استفسد في الأمصار وكاتبوه ودعوا في السر إلى ما عليه رأيهم، وأظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وجعلوا يكتبون إلى الأمصار بكتب يضعونها في عيوب ولاتهم، ويكاتبهم إخوانهم بمثل ذلك، ويكتب أهل كل مصر منهم إلى مصر آخر بما يصنعون، فيقرؤه أولئك في أمصارهم وهؤلاء في أمصارهم، حتى تناولوا بذلك المدينة، وأوسعوا الأرض إذاعة، وهم يريدون غير ما يظهرون، ويسرون غير ما يبدون، فيقول أهل كل مصر: إنا لفي عافية مما ابتلي به هؤلاء) [1] .
وبهذا فسدت النفوس، وحان يوم انقلابهم، فإذا بهم حول دار عثمان يحاصرونها، ثم دخلوا عليه وانفردوا به ليأتوا بالعجائب!!
(فضربه الغافقي بحديدة معه، وضربه المصحف برجله، فاستدار المصحف واستقر بين يديه، وسألت عليه الدماء) [2] .
(فسال الدم على المصحف وهم في ذلك يهابون في قتله، وكان كبيرًا، وغشى عليه، ودخل آخرون، فلما رأوه مغشيا عليه جروا برجله، فصاحت نائلة وبناته، وجاء التجيبي مخترطًا سيفه ليضعه في بطنه فوقته نائلة، فقطع يدها، واتكأ بالسيف عليه في صدره، وقتل عثمان رضي الله عنه) [3] .
(وأما عمرو بن الحمق فوثب على صدره وبه رمق، فطعنه تسع طعنات قال: فأما ثلاث منها فإني طعنتهن إياه لله تعالى: وأما ست فلما كان في صدري عليه.
وأرادوا قطع رأسه، فوقعت نائلة عليه وأم البنين، فصاحتا وضربتا الوجوه، فقال ابن عديس: اتركوه، وأقبل عمير بن ضابئ فوثب عليه، فكسر ضلعًا من أضلاعه) [4] .
(1) تاريخ الطبري، الطبعة الأولي، القسم الأول 6/ 2943/3018/ 3020.
(2) تاريخ الطبري، الطبعة الأولي، القسم الأول 6/ 2943/3018/ 3020.
(3) تاريخ الطبري، الطبعة الأولي، القسم الأول 6/ 2943/3018/ 3020.
(4) الكامل لابن الأثير 3/ 179.