-وكان الإمام مالك إذا دخل رمضان أوقف حلقات العلم وكفَّ عن التدريس والفتيا وقال: «هذا شهر رمضان» .
فكل هذه النصوص تعطي للدعاة درساً في وجوب الاهتمام بالنفس قبل الاهتمام بالغير.
* يا صُنّاع الحياة!
إن اهتمامكم بأنفسكم وصلتكم بالله هي من الدعوة ذاتها؛ لأنها المعين الأول لكم بعد توفيق الله على مواصلة جهدكم في دعوة الناس وتعليمهم وإصلاح فساد مجتمعاتنا، والتي تحتاج إلى ثقة كبيرة بنصر الله لهذا الدين مهما بلغ حجم الانحراف والفساد في هذه الأمة، وهذا ما تغرسه العبادة والاتصال بالله في النفوس حتى لا تقع ضحية اليأس والإحباط من التغيير.
* وأخيراً:
لا يعني كلامي هذا أن يتفرغ الدعاة والمصلحون لأنفسهم، ويتركوا الميدان للمفسدين والمضللين ودعاة الشر بحجة الاهتمام بالنفس قبل الغير، ولا يعني في المقابل أن يبذلوا لهم كل أوقاتهم وجهودهم بل التوسط مطلوب في كل الأمور.
فكلا طرفي قصد الأمور ذميم؛ كما قيل.
والوقت فيه مُتَّسع لهذا وذاك إذا أخلصنا النيات وجردنا المقاصد ورتبنا أولوياتنا، واستبعدنا كثيراً من الأمور التي تُعدُّ من الترف، أو يمكن قضاؤها بعد رمضان.
(1) متفق عليه.
(1) متفق عليه.
(2) متفق عليه.
(3) متفق عليه.
رمضان 1423هـ * نوفمبر-أكتوبر 2002م
لم يزل الداعية إلى الله - تعالى -يروي معاني الشوق في نفسه حيناً بعد حين، من بعد صدعٍ بترك الخمول والتغطي! وقد حاز بسلوكه طريق الدعوة على لقب أهداه له الحسن البصري -رحمة الله- عليه حين وصفه بأنه"حبيب الله" (1) ؛ إن هو لزم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ..
(1) عبد الحميد الكبتي