ينطلق المصلح مستعيناً بالله - تعالى - يجوب الآفاق رافعاً صوته بكلمة التوحيد الخالص لا يعتريه فتور ولا خور، ولا يقعده عن أمانة البلاغ رغبة ولا رهبة ولا خوف، لأن القلب العامر بنور الإيمان يكتسب قوة وثباتاً يستعلي بها على زخرف الدنيا وبطش الجبابرة.
إن عظمة المصلح تتجلى في ثباته ورباطة جأشه وقدرته على مواجهة الناس، بدون كلل أو ملل فالحق يمكن أن يصل إليه الكثيرون، ولكن الصدع به والثبات عليه والصبر على الأذى فيه منزلة شامخة لا يصل إليها إلا المصلحون الأفذاذ.
إن عظمة المصلح تتجلى في رعايته لهموم الأمة كبيرها وصغيرها، دينيها ودنيويها، فهو يعيش للأمة يذب عن بيضتها ويحمى حماها، ولا يتعلق قلبه بشكر الناس أو حمدهم، أو ترهب نفسه من غضبهم أو ظلمهم، يقولها صادقاً: [يا قوم لا أسألكم عليه أجرا إن أجري إلا على الذي فطرني أفلا تعقلون] [هود: 51] إنّ المصلحين هم صانعوا الحياة، وباعثو الأمل في الأمة هم حرسها وقادتها وحداتها إلى كل خير، في زمن عزّ فيه الأحياء، وندر فيه الصادقون ..
حفلت السيرة النبوية والأحاديث الشريفة بالحديث عن المسجد، فَعُرف دوره داراً للعبادة والقيادة، ومكاناً للقضاء بين الناس، ومركزاً لانطلاق الجيوش، ومدرسة للعلم والتعليم، ونادياً للحوار والمذاكرة، واستمر يؤدي مهمته في مختلف العصور كما في الأزهر الشريف، وجامع الزيتونة، ومسجد بني أمية، وكثير من المساجد، فقد كانت مراكز إشعاع، وقاعات مؤتمرات، وأندية مباحثات تُدرس فيها أوضاع الأمة، ويتخذ فيها أهم القرارات في حياة الأمة واقعاً ومستقبلاً.
(1) مبارك عبدالله