5 -متابعة ما يكتب في الإعلام المحلي عن هذا البلد، والعمل على تصحيح ما يحتاج إلى تصحيح، بالكتابات والمداخلات، وغيرها من صور التعبير
أماه .. دعوتي رأس مالي
رأفَت به أمه يومًا فقالت:
يا بني .. هوِّن على نفسك .. !! ما لي أراك كسيف البال، كثير الانشغال، بالنهار سارح، وبالليل ساهد قائم؟! ليلك بالنهار موصول، وغيابك علينا يطول، مشاغلك حفظناها، وهمومك عرفناها، فمصحفك ودعوتك وكتبك ومصلاك وأوراقك هم كل شواغلك .. متى أراك يا بنيَّ كثيرَ المال مثل فلان؟! ومرتاح البال مثل علان؟! أما لانشغالك مِن آخر؟!
فقال الداعية بأدب: أوَقصَّرتُ في حقكم يا أماه؟!
قالت: لا .. وأُشهد الله على ذلك، فأنت نوارة بيتنا، قُبلتك على يدي مطبوعة، وعطاياك لنا موصولة لا مقطوعة، وحب أهلنا لكَ لا يصل إليه غيرُك، أول زائر للمريض، وأول مواسٍ للجار والقريب والصديق، مواقفك مشهودة، وأخطاؤك معدودة .. لكنني أشفقت عليك يا بني!!
هون عليك فالجنة تدرَك بأقل مما تفعل .. !!
مسح الداعية دمعةً نزلت سريعةً على الخد، ثم قال لأمه برفق وأدب: وهل الراحة والسعادة إلا ما أنا فيه يا أماه؟!
أنا يا أماه دعوتي رأس مالي لو خسرته أفلست، ولو قعدت عنه ضِعت!! أوَيُسعدك يا أماه منِّي أن يزيد مالي أم أن ينموَ عند الله أجري برَجلٍ نقلَه الله بي من الضلالة إلى الهداية؟! أتفرحين لي عندما أنام ملء جفني حتى تنتفخ عيناي فأستريح من الهم والأرق أم عندما تقلقني بالليل آهات اليتامى وأنَّات الأسارى فأقوم فأدعو لهم .. !!
أتطيب نفسكِ يا أماه عندما ترينني في ثوب قشيب أم عندما أدفع بثمنه مسألة الذل عن طفل عراقي شريد أو مجاهد فلسطيني طريد .. !!
أيبهج نفسك أن أكون مرموق الوظيفة منشغلاً بزيادة الراتب، واقتراب موعد الحافز، ثم أشتري بهذا وذاك طعامًا لذيذًا سرعان ما يذهب طعمُه بعد أول شربة ماء .. ؟!