يا أماه .. الناس تنشد راحة السبت والأحد، لكنني أنشد راحة الأبد!! ثم بكى فأبكى أمَّه.
فقالت: لكنني أشفق عليك يا بني.
فقال: لكنك غدًا تفرحين لي عندما تعرفين في وجهي نضرة النعيم، وأنا أُسقى من الرحيق المختوم.
قالت: يا بني .. لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، فهوِّن على نفسك.
فقال: وأين الوسع يا أماه؟!
أجسامنا تنام حتى تكاد أن يصيبها الملل، وحظُّ الله غائب منها قبل النوم وبعده، وأموالنا التي ننفقها لله لا تساوي معشار ما ننفقها لغيره، والعقول أرهقها مستقبل الولد وزيجة البنت وملابس العيد وكلفة التعليم ومطالب البيت ..
أين الوسع الذي يُبذل يا أماه وأحفاد محمد عالةٌ يتكففون الناس، وعصاةُ أمتنا أضعافُ أضعافُ طائعيها؟! أين الوسع وأمتي مستباحة، وبنو قومي نيامٌ غفلى؟!
لقد وهبَنا ربُّنا حياتَنا ثم ضننا عليه بأوقاتنا، ووهبناه الأموال ثم عدنا في هِبتنا وأخرناها للعيال.
قالت: ومتى تستريح؟!
قلت: عندما يستريح أعدائي!! عندما يكف أهل الباطل عن مكر الليل والنهار بأمتي، عندما يتوقفون عن بث الفساد، ونشر الفجور، ووفود التنصير، وإباحة الضلال ..
عندما يرفعون أيديَهم عن الأقصى، ويتركون العراق ..
عندما تمتلئ المساجد وتفرغ السينمات والمسارح ..
عندما يكثر على الألسنة القرآن كما كثر الغناء، عندما تفرح كشمير وتعتق الشيشان ..
عندما تخاصِم البنوك الربا ويهجر أرضَنا الزنا والخنا ..
عندما يستريح إبليس من إغوائه ..
عندما نفتح التلفاز فلا نرى في أخبارنا إلا أرضًا زُرعت، ونفوسًا على الإسلام أقبلت، عندما تتفجر من قلوب المسلمين عيون الخير والهدى التي غطَّتها المعاصي وطمستها الفتن.
قالت: تموت ولا تنال منالك.
قلت: إنما نحن لبنات يُبنى بنا حائط العز وقلعة الدين، وشرفٌ لمثلي أن يموت وهو لبنةٌ من لبناتها حتى إذا ما بُنيت وشُيِّدت دخلها أحفادُنا بعز الإسلام فدعوا لنا.
قالت: كلامك كله ألغاز .. لكنه جميل!!