لا تزال يا بني فلذة كبدي .. وريحانه حياتي .. وبهجة دنياي .. أفق يا بني .. بدأ الشيب يعلو مفرقك .. وتمر السنوات ثم تصبح أبا شيخا .. والجزاء من جنس العمل .. وستكتب رسائل لأبنك بالدموع .. مثل ما كتبتها إليك .. وعند الله تجتمع الخصوم .. يا بني .. اتقي الله في أمك .. كفكف دمعها .. وواسي حزنها .. وإن شئت بعد ذلك فمزق رسالتها .. واعلم أن من عمل صالحا فلنفسه .. ومن أساء فعليها ..
إخوتي /أخواتي .. لنقف و نراجع و نفكر في تعاملنا و مخاطبتنا لأمهاتنا .. فقد كثرت آهاتهن.
الحمد لله وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد:
فإن من القضايا المهمة لدى الدعاة إلى الله - تعالى -أن يتعلموا كيف يكون التواصل مع الجمهور لأنهم يسعون لأهداف عالية، ومقاصد سامية وهنا في هذا المقال أنبه إلى مفاهيم مهمة حري بنا أن نتنبه لها حين نتحدث مع غيرنا فمن تلك المفاهيم:
أولاً: مهارات الاتصال هي مهارات مكتسبة وليست مورثة:
يقول الله - تعالى: (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (النحل: 78)
فأنت عندما ولدت لم تك متكلما، ولم تك ماشيا. وهكذا تعلمت تلك الصفات وهاتيك المهارات من خلال الدربة، وكذا عليك الاستمرار في التدرب لكسب أيضا مهارات الاتصال مع الجمهور والتأثير عليهم.
ثانياً: تصور أن الرسالة التي تريد إيصالها للجمهور لن يحسنوا فهمها، وهذا يجعلك تفكر في الأسلوب الذي تتحدث به، والطريقة التي تتكلم بها، مما يوصلك إلى تحقيق الهدف المنشود بأفضل وسيلة، وأحسن طريقة.
ثالثاً: وضوح العبارات في ذهن المستمع:
(1) محمد بن عبد الله الهبدان