من أهم ما تسعد به البيوت والمجتمع والأمة: رجال مؤمنون ونساء مؤمنات .. صالحون مصلحون، يؤثرون فيمن حولهم بالحث على فعل الخيرات، وترك المنكرات، وإصلاح ذات البين .. هذه الركيزة العظيمة التي قرنت بالتقوى والإيمان وطاعة الله ورسوله في قول الله - تعالى: {فَاتَّقُوا اللّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} (الأنفال: 1) .
ومن الأدوار أو الأوصاف التي تفتقد كثيراً في أوساط النساء ومجالسهن .. وصف المُصْلِحة، فكثيرات من النساء يوصفن بالصلاح، لكن قليلات من يوصفن بأنهن"صالحات مصلحات"!
والسبب في قلة هذا الوصف الكريم وندرته أحياناً: عقبات وعوائق كثيرة .. منها:
الخجل الاجتماعي. ولا نقول: الحياء! لأن"الحياء لا يأتي إلا بخير" (كما في الحديث المتفق عليه عن عمران بن حصين رضي الله عنه) ، فلا يمنعُ الحياءُ رجلاً أو امرأة من النصح والدعوة والإصلاح بين الناس بالحكمة والرفق.
ومن أحجار العثرة أيضاً في طريق الحصول على هذا الوصف الكريم: مراعاة الخواطر، وخوف الاستثقال! والحق أن المنازل الرفيعة والمكانة العالية في الدنيا والآخرة هي للداعين إلى الخير والداعيات، والناهين عن السوء والناهيات .. وأن"من أرضى الناس بسخط الله وكّله الله إلى الناس، ومن أسخط الناس برضا الله كفاه الله مؤونة الناس"كما في الحديث عن عائشة - رضي الله عنها - (صحيح الجامع 6010) . والصادقون والصادقات شعارهم {إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللّهِ} !
من جهة أخرى: ليس بالضرورة أن تكون المصلحة داعية مثقفة أو واعظة مفوّهة، بل إن كثيراً من النساء الأمّيات هن من أفضل المصلحات في الأوساط المحيطة بهن .. فكم من امرأة لم تنل قسطاً من التعليم، لكنها حازت من حسن التربية في بيت أهلها ما جعلها سبباً في نشر السعادة في بيتها وبيوت من حولها من جارات أو قريبات .. !