فهرس الكتاب

الصفحة 2975 من 4219

كما يبرز المسجد بوصفه منطلقاً للجهاد يتربى فيه الشباب على التضحية والفداء، لينطلقوا في سبيل الله كما انطلق أسلافهم يواجهون الظلم بأشكاله وأنواعه، وتجلي القصة الإسلامية هذه الحقيقة من خلال أعمال متعددة! ففي رواية"الإعصار والمئذنة"يتحدث الدكتور عماد الدين خليل عن المواجهة بين الشيوعيين ومدينة الموصل في عهد عبدالكريم قاسم! فاتخذ المؤلف من المئذنة رمزاً لصمود المدينة المجاهدة في وجه الإعصار المخرب، إذ انطلق الشيوعيون آنذاك يقيمون المجازر، وينصبون المشانق على أعمدة الكهرباء، وأشجار الشوارع؟ فربط بين بطل الرواية هاشم الذي سقط من شدة التعذيب وهو يختلج والابتسامة على شفتيه، وسبابته تنطلق من أسر القبضة لكي ترتفع قليلاً، وبزاوية مائلة صوب السماء، وبين المئذنة التي ترمز إلى الإسلام الذي يتعرض للمحن والنكبات، ولكنه يظل كمآذن مساجده صامداً ناهضاً في وجه الأعاصير!.

وها هي ذي"فاطمة"في أقصوصة"بقعة الضوء"من مجموعة"المطر المر"لمحمد حمدان السيد، تحمل عبء المواجهة في الدفاع عن المسجد الإبراهيمي الذي دنسه الاحتلال، ووقف جنود البغي على أبوابه يهددون الداخلين إليه! الجنود الغرباء القساة يمرحون ويعربدون في ساحاته، والرجال يطأطئون الرؤوس، ويرفعون الأيدي للتفتيش.

تحسست فاطمة محفظتها، وأسكتت كل نداء للبقاء، فشدت طرفي غطاء رأسها على عنقها جيداً، وهي تتقدم بخطوات ثابتة وئيدة، واستلت من كمها سكيناً، وتعلقت بعنق الجندي صائحة! لقد دنستم المكان يا أوغاد، أما آن لكم أن ترحلوا؟ خذها من يد فاطمة، وطعنته في عنقه، وترنح الوغد تحت وطأة جراحه، وراح يخور بصوت أجش، والتفت الناس، وقد سمعوا صوت طلقات ليروا امرأة تغرغر بالروح، وهي لا تزال تتشبث بعنق الجندي المطعون، كانت فاطمة تهمس بصوت لا يكاد يُسمع! ماذا فعل الوغد؟ مشيرة إليه، ثم تتمتم: سمية كانت شهيدة! أليس كذلك؟!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت