والمعنى أن قدر الله ماض في إبقاء عصابة مؤمنة مهتدية تنافح عن الدين وتظهر أحكامه، وتشيع هديه، وتصبر على ما يصيبها من نصب وإيذاء بسبب تمسكها بالحق، ودعوتها إلى الخير.
وما الصحوة الإسلامية الممتدة في أرجاء العالم اليوم إلا صورة واضحة لهذا الغرس الرباني الطيب، وما منافحتهم عن الدين، وثباتهم على الحق رغم ما يتعرضون له من ظلم واضطهاد على أيدي الطغاة إلا نفاذاً لقدر الله - تعالى - وإرادته في أن يهدي بعض عباده ويوفقهم للخير ويستعملهم في طاعته، نسأل الله - تعالى - أن يجعلنا منهم.
تفكرت في هذا الحديث، وأرخيت العنان للأمل الذي يشعّ منه لينساب إلى أعماقي، وتذكرت حديثاً دار قريباً بيني وبين صديق لي صالح عاقل، أحبه في الله، وألقاه على فترات متباعدة، وكان حديثنا حول الأولاد وهموم تربيتهم، وما يختلج في النفس من قلق على مستقبل الدعوة في أيديهم بسبب ما نراه من ضعف هممهم وقلة خبرتهم، وصغر اهتماماتهم، ونزوعهم الكبير للهو واللعب، وما يحتاجون إليه منا من جهد كبير لمتابعة التعهد لما يحفظونه من القرآن الكريم، والحرص على الاستفادة التامة من الوقت، وما ينبغي أن يكونوا عليه من الديانة والتعفف والعقل والطموح، وما نؤمله فيهم من النبوغ، وما نذهب إليه مما هو أبعد من ذلك من استيفاء صفات القيادة إلى آخر ما في قائمة الآمال والمطامح الكبيرة التي تنطوي عليها نفس الوالد الداعية العطوف تجاه ولده.