قال صاحبي: يسيطر علينا أحياناً طيف من الإحباط حين نوازن بين ما كان عليه شباب المسلمين في العصور الأولى للأمة المسلمة وما عليه أبناؤنا نحن الدعاة فضلاً عن غيرهم من أبناء المسلمين، إننا نظن أننا قدمنا لأبنائنا كل شيء نقدر عليه، فولدي خمسة عشر عاماً قد أتم حفظ القرآن قبل سنتين، وليس في البيت تليفزيون يفسد علينا ما نبذله معهم من تربية، وهو متفوق في دراسته، ولديه حد لا بأس به من الثقافة والفضائل، بيد أني أشفق دائماً على مستقبل العمل الإسلامي وهو يسلّم لأبنائنا ولما يتوفر لهم القدر الكافي من التربية التي تناسب ما ينتظرهم من تحديات كبيرة ومهام جسام.
وأضاف: إنني أقدر أثر البيئة التي ينشأ فيها أبناؤنا، وأدرك التباين الهائل بين البيئة الإسلامية الصافية التي كانت، وبيئاتنا الملوثة بكل أنواع السموم التي تضر بالأخلاق والعقل والصحة النفسية للطفل، بل بالفطرة ذاتها.
على أنه ينبغي ألا نستسلم لدواعي الإحباط، بل علينا أن نغذي الأمل في صلاحهم بثقتنا في الله الذي لا يضيع عنده جهد المخلصين من عباده، وأن نتفرس في مخايل الأبناء أمارات الصلاح والعقل، فإننا سنجد - بفضل الله تعالى - الكثير من الخير، وستنقشع عن نفوسنا هموم المخاوف، وتشرق بعدها الآمال العراض، ونحس بأفراح الروح.