فهرس الكتاب

الصفحة 2732 من 4219

وعجباً لأقوام ينامون ملء جفونهم، ويأكلون ملء بطونهم، ويخلدون إلى الراحة، ويحبون السكون والدعة، ويبحثون عن المتعة والرفه، ثم يقولون: إنهم دعاة! فهل يرتقب من مثل هؤلاء تعويض ما فات، وتحقيق المنجزات؟ وهل يظن بأن مثلهم تعقد عليهم الآمال وتناط بهم المهمات؟.

الإيجابية دافع نفسي واقتناع عقلي وجهد بدني لا يكتفي بتنفيذ التكليف بل يتجاوز إلى المبادرة في طلبه أو البحث عنه، ويزيد على مجرد الأداء الإتقان فيه، بل يضيف إلى العمل المتقن روحاً وحيوية تعطي للعمل تأثيره وفعاليته، دون أن يخالطه جفاف أو جفاء أو تبرم أو استثقال.

واللغة تسعفنا، إذ تعطينا معاجمها دلالة الإلزام والتحمل في معنى الإيجاب"أوجبه إيجاباً أي لزم وألزمه" [لسان العرب 1/ 793] ، والإيجاب - كما في التعريفات ص 59 -"إيقاع النسبة"، والمراد أن ما ينسب إلى أمر أو شيء بالإيجاب؛ فإنه يقع، وهو - أي الإيجاب -"أقوى من الاقتضاء"لأن دلالته في اللزوم والحتم أقوى، والفقه يعضد المعنى"فالإيجاب أن يقول: بعتك أو ملكتك أو لفظ يدل عليهما، والقبول أن يقول اشتريت أو قبلت ونحوها" [المغني 3/ 501،502] فالإيجاب هنا الأمر الذي يترتب عليه عند القبول اللزوم والوجوب.

ومن هنا فالإيجابية تتضمن الإلزام والالتزام، ومآلها إلى الحتم والوجوب، وتأنيثها - فيما أرى- أنه لداعي الصفة، فالإيجابية صفة كالأريحية والاستقلالية والعصامية، ومعناها في المفهوم المعاصر يتسع ليكون دالاً على إيجاب المرء على نفسه ما ليس بواجب ابتداءً، لما عنده من همة عالية، ورغبة عارمة في البذل.

وللإيجابية - عند المسلم عموماً والداعية خصوصاً - ركائز تقوم عليها، ودعائم تستند إليها وهذه أهمها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت