فهرس الكتاب

الصفحة 1767 من 4219

إن المراقب لأعمال كثير من أهل الخير في ميدان عملهم الرسمي قد لا يجد لهم تأثيراً واضحاً وملموساً، وإن وجد لهم أثر فهو ضعيف لا يوازي تلك الساعات التي يقضيها أحدهم من أفضل ساعات يومه في ذلك العمل. فتجد المدرس الصالح في مدرسة تحتوي على مئات من الطلاب إلا أن ذهنه مشغول بالتفكير في حلقة تحفيظ القرآن التي يشرف عليها في حيه، أو مندوبية الدعوة التي يقوم على قسم من أقسامها حيث تأخذ عليه جل تفكيره وتسيطر على اهتماماته، وقد يواجه كثيراً من اللوم والتأنيب من أصحابه المتعاونين معه بسبب إخلاله وتقصيره، لكن لا يجد أي لوم أو حتى سؤال عن مدى تأثيره على عامةِ طلابِ المدرسةِ الذين يقضي معهم جل وقته.

وتجد الطبيب يدخل عليه في عيادته عشرات المرضى من جميع شرائح المجتمع إضافة إلى المشاركين له في العمل، ولو فتشت عن قلبه لتأوَّه من تقصيره في العطاء في مركز الدعوة أو برنامج الحي أو حتى مع أولاده، أما رسالته في وقته الكبير الذي يقضيه في عيادته فقد غابت عنه ونسيها في زحمة هذا اللوم والتأنيب، ولو أن أخانا أفاد من خلال عيادته ولو بالدعاء للمريض وسؤاله له: من الشافي؟ فسيجيبه: إنه الله، فيسأله هل تشهد الصلاة مع الجماعة ... كيف تطلب الشفاء من الله وأنت لا تطيعه. لو فعل ذلك لكان تأثيره وبناؤه مما يفوق به كثيراً من الدعاة والمصلحين.

وهكذا الموظف والعسكري والمهني والتاجر وغيرهم.

فهل من تجديد من خلال مواقعنا؟ وهل نتجه للعمل من مراكز تأثيرنا؟ وهل من إبداع وتجديد في وسائل الدعوة والتوجيه والإصلاح؟ إنني أجزم أننا لو عدنا جميعاً للتوجيه والإصلاح من خلال عملنا الرسمي لتغير كثير من أحوال الأمة، ولشمل التأثير جميع طبقات المجتمع، ولتوفرت لنا أوقات كثيرة لأولادنا ولأنفسنا.

إننا لن نطالبَ أي موظف استنفد وقته الرسمي في البرامج التوجيهية والإصلاحية بساعات عمل يشارك فيها في البرامج الخيرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت