فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 4219

• لأن التاريخ يوسع آفاق الداعية في اطلاعه على أحوال الأمم، وتاريخ الرجال .. فيرى الإنسان من خلال دراسة التاريخ بعين بصيرته كيف تعمل سنن الله في المجتمعات بلا محاباة ولا جور؟ وكيف ترقى الأمم وتهبط، وكيف تقوم الدول وتسقط، وكيف تنتصر الدعوات وتنهزم، وكيف تحيا الحضارات وتموت، وكيف ينجح القادة ويفشلون، وكيف تنام القلوب وتصحو. قال تعالى: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) [الحج:46] .

• ولأن التاريخ أصدق شاهد على ما يدعو إليه الدين من قيم ومفاهيم، فهو مرآة مصقولة تتجلى فيها عاقبة الإيمان والتقوى، ونهاية الكفر والفجور، وجزاء الشاكرين لأنعم الله، وعقوبة الكافرين بها .. وكيف يجني من يغرس الخير، ويحصد من يزرع الشوك، ولذا عني القرآن الكريم بذكر قصص السابقين، وتواريخ الغابرين، لما فيها من عِبر بليغة، وعظات حية .. كما قال تعالى: (وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) [ق:36، 37] .

والداعية يحتاج إلى أن يستشهد للمعاني والقيم التي يدعو إليها بأحداث التاريخ، ومواقف الأبطال، وأحوال الأمم .. فهذا أعون على تثبيتها في العقول والقلوب ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت