فهرس الكتاب

الصفحة 493 من 4219

4 -أن يهتم بربط الحوادث والوقائع بأسبابها وعللها المعنوية والأخلاقية، فالذي يطالع تاريخنا الإسلامي بعمق، ويتأمل سيره بدقة، يجد أن المد والجزر، والامتداد والانكماش، والنصر والهزيمة، والازدهار والذبول .. كلها ترتبط بمقدار صلة الأمة بالإسلام أو انفصالها عنه، وقربها من تعاليمه أو بعدها عنها، وحسبنا أن ننظر نظرة عَجلى إلى عصر الراشدين، أو عصر عمر بن عبد العزيز، أو عصر الرشيد، أو عصر نور الدين وصلاح الدين .. لنرى تمسكًا بالدين أو رجعة إليه، ونرى ثمارها عزًّا وازدهارًا، والعكس بالعكس في عصور أخرى.

5 -أن يكون محور التاريخ الإسلامي هو الإسلام نفسه دعوة ورسالة، وأثره في تربية الأجيال، وتكوين الأمة المسلمة، وإقامة الدولة الإسلامية، وبناء الحضارة الإسلامية والثقافة الإسلامية، وتأثير الإسلام في العالم كله، وقدرته على الانتشار عند القوة، والمقاومة عند الضعف، واستطاعته التأثير في الناس ليعتنقوه عن رضىً واختيار - كما تم ذلك مع السلاجقة والتّتار - واختزانه أيضًا كل أسباب الحيوية، وطاقات القوة لإمداد أمة الإسلام بروح الجهاد، وعنصر المقاومة .. لإثبات الذات، واستعادة المجد.

وينبغي للداعية أن يركز على الحقائق التاريخية التالية:

1 -يجب إبراز الجاهلية العالمية والعربية بكل أفكارها، وتصوراتها، ودعواتها، وأساليبها .. بلا إفراط ولا تفريط.

ذلك أن النزعات التبشيرية والاستشراقية .. تريد أن تُلبس الجاهلية الحاضرة لبوسًا حسنًا، مضخّمة ما كان لها من حسنات، متغاضية عمَّا عجّت به من مثالب، وقد طرب لذلك القوميون، وخصوصًا من العرب، فحرصوا على عرض الجاهلية العربية مبرّأة من كل عيب .. كما يبدو ذلك في دراسة التاريخ والأدب، وما سمي"المجتمع العربي".. متجاهلين ما كان عليه العرب قبل الإسلام من فساد العقائد والأخلاق والأنظمة والتقاليد!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت