فهرس الكتاب

الصفحة 3816 من 4219

هذا الرسول يسأل الناس يوماً بعد صلاة الفجر: [من شيَّع اليوم جنازة] فيقول أبو بكر: أنا!! فيقول: [من عاد اليوم مريضاً] فيقول أبو بكر: أنا!! فيقول: [من أطعم اليوم مسكيناً] فيقول أبو بكر: أنا!! فيقول الرسول: [ما جمعهن أحد في يوم إلا نودي من أبواب الجنة الثمانية من أيها شاء] .

كان أبو بكر خير داع إلى الله بعد الرسول، هذه دعوته: لم يكن مدرساً ولا خطيباً، كان أفضل الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يحسن الخطابة كما يحسنها كثير من الناس، إنما يحسن الإيمان والدعوة، وفعل الخير، وكان رجلاً نافعاً بكل معاني النفع، وعندما قاد الأمة قادها بمنتهى الحزم وبمنتهى الفهم وبمنتهى التقوى لله عز وجل وبالإرادة الصلبة فهو من حيث الرجال رجل مواقف وتربية، لقد كان شيئاً فوق التصور والخيال.

تسلم أمر الأمة وهو يقول: والله ما طلبت الإمارة سراً ولا جهراً، وهذا منتهى النزاهة، مواقف في منتهى العجب!! ولنترك الصدّيق الآن ونأتي إلى فرد آخر من أمة محمد: امرأة، يقول ابن حجر:"بحثت عن اسمها فلم أجده"هذا المرأة لا اسم لها في السيرة، هذه من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، بل من الصحابة، هل كانت لها مهمة؟ نعم، كانت تكنس مسجد النبي وتنظفه والرسول الذي يبني ويربي هل نسي هذه المرأة؟ ما نسيها، لأنها جزء من الأمة، فقدها النبي يوماً فسأل عنها فقيل: يا رسول الله إنها ماتت بالليل، فقال: [هلا آذنتموني] ، قالوا: يا رسول الله ماتت بالليل فساءنا أن نزعجك. فقال النبي: [دلوني على قبرها] .

انظروا الرسول الذي يقود أمة، عنده وقت يخرج للبقيع ليصلي على قبر امرأة سقط اسمها في التاريخ!! والمقصود أنني أنبه إلى أنه يمكن أن يكون لكل إنسان عمل في الدعوة، وبالتالي إذا أردنا أن نقيم أمة لابد أن يكون كل إنسان مهماً مهما صغر شأنه وقل عطاؤه، فليكن له عطاء بحسب قدرته، ولو كان لكل إنسان مهمة في الدعوة لتغير حال الأمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت