فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 4219

وللمحدث الهندي صديق حسن خان كتاب (الإذاعة لما كان وسيكون بيدي يدي الساعة) ، جمع فيه علاماتها، وقد أعيد طبعه.

وليس للمؤمن إلا أن يصدق ويوقن بقرب الساعة، وإن كان ذلك لا يغنيه عن الأخذ بالأسباب والعمل بظاهر الشرع، فإنه لا يدري ما بين العلامات وبين قيام الساعة من زمن ومدة.

والمهم الذي يجب أن يفطن له الداعية أثناء انتباهه لإحصاء علامات الساعة ما ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم من قلة الإيمان واضمحلاله عند اقترابها، فيأخذ حذرًا مضاعفًا إزاء كل سبب تواترت عند المؤمنين كثرة تأديته إلى ذاك الاضمحلال.

ومراقبة تواريخ الفتن ومصائر المفتنين يرينا ترديا كثيرًا ما سار فيه الخارج عن الجماعة، ووصل به أخيرًا إلى ترك الصلاة والتنصل من الالتزامات الإسلامية.

ولذلك وجب أن يجفل الداعية من اسم الفتنة، ويقشعر جلده من كل نداء عصيان لأوامر الجماعة وخطتها، ألا يسير في طريق ضمور والإيمان في ظرف مساعد من طبيعة آخر الزمان، حيث (تكثر الفتن) كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

كيف لا والنفاق في آخر الزمان يعم الاقطار حتى يغزو نفس المدينة المنورة التي هي معقل الإيمان وداره؟

ففي الحديث الصحيح:

(إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها) [1] .

ولكن مع ذلك فإن أهلها لا يستطيعون في آخر الزمان الثبات على إيمانهم، فيتركونها استكبارًا ونفاقًا وهي على أحسن ما تكون من وفرة الثمار والعمران، ويأبون أن يجاوروا رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أن يوصفوا بأنهم من سكنة المدينة، والعياذ بالله.

وقد ورد الخبر الصحيح بذلك في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(يتركون المدينة على خير ما كانت، لا يغشاها إلا العواف، يريد: عوافي السباع والطير.

وآخر من يحشر: راعيان من مزينة يريدان المدينة، ينعقان بغنمهما، فيجدانها وحشًا، حتى إذا بلغا ثنية الوداع: خروا على وجوههما).

(1) صحيح البخاري 3/ 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت