ولكننا نعيب الصدام، وإلهاء العاملين، وندعو الذي لم يعجبه أسلوبنا واجتهادنا ويحاول العمل في جماعة أخرى إلى أن ينظر: أهي في تبشير وإنذار بمعاني الإسلام في الأوساط العامة وعلى اتصال بأفراد أهملهم الغير، أم تركت أولئك وأوساطهم والتفتت نحو مسلمين يعملون في مقاومة الفساد، تماريهم، وتحصى لممهم وتلبسه لباس الكبائر؟
فإن كان ديدنها الصدام: توقف وأحجم وربأ بنفسه عن أن يشارك في إشغال السائري، وإن وجد خيرًا: نظر الأمر ثانية على أضواء أنوار الفطنة الأخرى، عسى أن يكون الخير مفضولا أو محفوفا بخطر سوء الرؤساء.
إننا نقولها صريحة: إن من الأهمية بمكان أن يعرف كل من يريد المساهمة في النشاط الإسلامي أن المسجد الضرار النفاقي الأول:
(ما يزال يتخذ في صور شتى تلائم ارتقاء الوسائل الخبيثة التي يتخذها أعداء هذا الدين. تتخذ في صورة نشاط ظاهرة للإسلام وباطنة لسحق الإسلام، أو تشويهه وتمويهه وتمييعه! وتتخذ في صورة أوضاع ترفع لافتة الدين عليها لتترس وراءها وهي ترمي هذا الدين! وتتخذ في صورة تشكيلات وتنظيمات وكتب وبحوث تتحدث عن الإسلام لتخدر القلقين الذين يرون الإسلام يذبح ويمحق، فتخدرهم هذه التشكيلات وتلك الكتب إلى أن الإسلام بخير ولا خوف عليه ولا قلق. وتتخذ في صور شتى كثيرة) [1] .
كذلك فإن من الخطورة بمكان أن يعطي المخلص أذنا صاغية منه لمن كان في مسجد ضرار ولم تشتهر له توبة حتى ولو انفرط عقد أصحابه وانهدم بنيانه وظن المخلص أنه سيتعامل مع فرد لا يستطيع الإضرار، فإن النفس تبقي موتورة خانقة غاضبة.
فيومها لما هدم الله الضرار الأول بأيدي المؤمنين: بقيت ريبته في صدورهم، فقال الله تعالى بعد انهياره:
(لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) .
(1) في ظلال القرآن 11/ 37.