وهذا البيت أيضا ربما يعترض عليه لأنه ليس وشاية ولكنه كلام صحيح. هو أذنب وهجا ولكن يبدو الفترة التي عزم فيها على أن يتوب إلى أن جاء إلى رسول الله أخذ وقتاً، ورغم ذلك كان الناس لا يصدِّقونه ويذهبون بالوشاية، ويقولون عنه كلاماً هو أقلع عنه. يقول:
لا تأخذنّي بأقوال الوشاة ولم ***أذنب وإن كثرتْ فيّ الأقاويلُ
لقد أقوم مقاماً لو يقوم به ***أرى وأسمع ما لو يسمع الفيلُ
لظلّ يرعد إلّا أن يكون له ***من النبي بإذن الله تنويلُ
ووصف هيبة الرسول فقال لو كان ***يقف هنا فيل ضخم لخاف وارتعد.
حَتَّى وَضَعْتُ يَميني لا أُنازِعُهُ ***في كَفِّ ذِي نَقِماتٍ قِيلُهُ القِيلُ
ولَهو أَهْيَبُ عِنْدي إذْ أُكَلِّمُهُ ***وقيلَ إنَّكَ مَنْسوبٌ ومَسْؤُولُ
مِنْ ضيغمٍ مِنْ ضرائع الأُسْدِ *** مخدره ببَطْنِ عَثَّرَ غِيلٌ دونَهُ غيلُ
يَغْدو فَيلْحمُ ضِرْغامَيْنِ عَيْشُهُما ***لَحْمٌ مَنَ القَوْمِ مَعْفورٌ خَراديلُ
إِذا يُساوِرُ قِرْناً لا يَحِلُّ لَهُ أنْ ***يَتْرُكَ القِرْنَ إلاَّ وهوَ مَفلُولُ
مِنْهُ تَظَلُّ حمير الوحش ضامِزَةً ***ولا تَمَشَّى بَوادِيهِ الأراجِيلُ
ولا يَزالُ بِواديهِ أخُو ثِقَةٍ ***مُطَرَّحَ اللحم والدَّرْسانِ مَاكولُ
ثم بعد هذه الصورة الكلية الشعرية الممتدّة في وصف هيبة رسول الله، وأنه يجمع صفات الأسد من القوة ومن العطاء ومن حماية الغير وما إلى ذلك ... فيقول:
إنَّ الرَّسُولَ لَنُورٌ يُسْتَضاءُ بِهِ *** وصارم مِنْ سُيوفِ اللهِ مَسْلُولُ
في عُصْبَةٍ مِنْ قُريْشٍ قال قائِلُهُمْ ***َ بِبَطْنِ مَكَّةَ لَمَّا أسْلَمُوا زُولُوا
زالُوا فمَا زالَ أَنْكاسٌ ولا كُشُفٌ ***عِنْدَ الِّلقاءِ ولا مِيلٌ مَعازيلُ