فهرس الكتاب

الصفحة 1396 من 4219

ولا تمسّكُ بالعهد التي زعمت *** إلاّ كما يُمْسك الماءَ الغرابيلُ

فلا يَغرّنك ما منّت وما وعدتْ *** إنّ الأمانيَّ والأحلامَ تضليلُ

كانت مواعيدُ عرقوبٍ لها مثلاً *** وما مواعيدُها إلاَّ الأباطيلُ

إلى آخر هذا ... فبدأ بأوصاف سعاد هذه أوصافاً مقبولة في الأوّل ثم أوصاف مرفوضة، ثم بدأ في وصف النّاقة وصفاً دقيقاً وعجيباً أكثر من اثنيْن وعشرين بيتاً. وهناك بعد الأبيات قرب الأبيات الأربعين، يبدأ يصف موقفه من رسول الله، ويَعرض قضيته أمام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والرسول يسمع. فماذا قال أمام الرسول، بعد هذا التحليق، وهذا التدقيق في وصف الناقة؟ ولكنه لم يكن منفصلاً عن نفسه وعن ذاته. يقول هذا النص في صوَره لأنها أغلبها صور جنائزية، وكان يخاف الموت، وحُكم عليه بالموت فكان طائف الموت يلمّ به، ويريد أن ينجو بنفسه، فيقول أمام رسول الله - صلى الله عليه وسلم:

يسعى الوشاة بجنبيْها وقولهمُ *** إنك يا ابن أبي سلمَى لمقتولُ

وقال كلّ خليل كنتُ آمله *** لا ألهينّك إني عنك مشغولُ

فقلت خلّوا سبيلي لا أبا لكمُ *** فكلّ ما قدّر الرحمنُ مفعولُ

إذاً، الرجل تاب ولا شكّ عنده بقايا من التعاليم الدينية كانت معروفة أيضاً في العصر الجاهلي، والشعراء الحنفاء في الجاهلية لهم قدرهم ولهم مكانتهم ولهم فكرهم، فقال:

فقلت خلّوا سبيلي لا أبا لكم *** فكلّ ما قدّر الرحمنُ مفعولٌ

وكلّ ابن أنثى وإن طالت سلامتُه *** يوماً على آلة حدباءَ محمولُ

أُنبئت أنّ رسولَ الله أوعدني *** والعفوُ عند رسول الله مأمولُ

مهلاً هداك الذي أعطاك نافلَة الْـ *** ــقُرآن فيها مواعيظٌ وتفصيلُ

لا تأخذنّي بأقوال الوشاة ولم *** أذنِب وإن كثرتْ فيّ الأقاويلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت