فهرس الكتاب

الصفحة 1395 من 4219

فنجد أن كعباً ذهب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. والرواية طويلة، ولكن الرسول قبل توبته حتى عندما جاء كعب إلى الرسول ليستأمن منه ويتوب ويُسلم، قال له: يا رسول الله، إن كعب بن زهير قد جاء ليستأمن منك تائباً مسلماً، فهل أنت قابله إن أنا جئتك به؟ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( نعم ) )، قال: يا رسول الله. أنا كعب بن زهير. فوثب عليه رجل من الأنصار. فقال: يا رسول الله. دعني وعدو الله أضرب عنقه! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( دعْه عنك! فإنه قد جاء تائباً، نازعاً عمَّا كان عليه ) ). قال: فغضب كعب على هذا الحيّ من الأنصار لِما صنع به صاحبهم. وكان في نصه وفي قصيدته مدح المهاجرين ولم يمدح الأنصار. وقال الرسول يحثّه ويرغِّبه في مدح الأنصار: (( ألاَ ذكرْتَ الأنصار بخير؟ ) )، أي: يعني أنّ الرسول سمع منه التوبة والإشادة بالمهاجرين، فقال: ألا ذكرت الأنصار بخير؟ أي: ألا قلت شعراً تُشيد فيه بالأنصار؟ فإن الأنصار لذلك أهل. وقال المهاجرون: ما مدحنا منهج الأنصار. قد اعتذرت إليه الأنصار. فتعطفت عليه وأهدت إليه، فنظم كعب في الأنصار قصيدة منها هذا البيت:

من سرّه كرمُ الحياة فلا يزل *** في مقنب من صالح الأنصارِ

وأنشد كعب بن زهير الرسول - عليه الصلاة والسلام - قصيدته الرائعة، فكانت مفتاح الخير ونافذة الضوء التي استمد منها شعراء العربية أقباس الشمائل المحمدية في رصدهم لها وسياحتهم وسباحتهم في محبة النبي الكريم.

هذه القصيدة بعدما تاب كعب، تبلغ تسعة وخمسين بيتاً، منها خمسة عشر بيتاً تقريباً بدأ بها بداية تقليدية في وصف سعاد وصفاً حسياً ووصفاً معنوياً، ووصف شمائلها المكروهة وقال من هذه الأبيات:

أكرِمْ بها خلّة لو أنها صدقتْ *** موعودها أو لو أنّ النصح مقبولُ

لكنها خلة قد سيط من دمها *** فجعٌ وولعٌ وإخلاف وتبديلُ

فما تدوم على حالٍ تكون بها *** كما تلوّن في أثوابها الغولُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت