إلى الله لا العُزّى ولا اللاة وحدَه *** فتنجُو إذا كان النجاء وتَسْلمُ
لدى يوم لا ينجو وليس بمُفلت *** من الناس إلاّ طاهر القلب مسلمُ
فدينُ زهيرٍ وهو لا شيء دينُه *** ودين أبي سُلمى عليَّ محرّمُ
فلمّا بلغ كعباً الكتاب -كما يقول ابن هشام رواية عن ابن إسحاق-، ضاقت به الأرض، وأشفق على نفسه بعد أن تيقّن من وعيد الرسول له، وأرجف به من كان في حاضره من عدوه، فقالوا هو مقتول.
ولجأ كعبٌ إلى قبيلة مزينة تجيره، فأبت عليه ذلك. فضاقت به الأرض، وأشفق على نفسه. وذكَر كتاب أخيه بجير إلى حيث قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أهدر دمَك، وأنه قتل رجالاً بمكة ممّن كان يهجوه ويؤذيه، وأنه من بقي من شعراء قريش كابن الزبعرى وهبير بن وهب قد هربوا في كلّ وجه. وما أحسبك ناجياً.
فإن كان لك في نفسك حاجة، فصِر إليه فإنه يقبل من أتاه تائباً. وهذا هو مفتاح القصة، أو هو المخرج.
فإن كان لك في نفسك حاجة إن كنت حريصاً على الحياة، فصِر إلى رسول الله، فإنه يقبل من أتاه تائباً، ولا يطالبه ما تقدّم الإسلام. وإن أنت لم تفعل، فانْجُ إلى نجائك من الأرض.