فهرس الكتاب

الصفحة 1393 من 4219

كلمة:"لعلّك"تُقال للعاثر، دعاء له بأنه يُقال مِن عثْرته. فهو يُؤنِّب أخاه على الإسلام. وهذه الأبيات تَرِد بروايات مختلفة في"السيرة النبوية"لابن هشام، وفي ديوان كعب، وفي كتاب"الكامل"للمبرد. وبعث كعب بهذه الرسالة إلى بجير -الرسالة الشعرية-. فلما أتت بجيراً، كره أن يكتمها رسول الله ولا يخبر بها، وفعلا أخبر بها الرسول وفي ذلك أمانة من بجير وحب للإسلام، وتعضد أخوة الإيمان وهي فوق أخوة النسب. وقد أنشد بجير الرسول هذه القصيدة أو هذه المقطوعة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما سمع:"سقاك بها المأمون كأساً رويّة"قال - صلى الله عليه وسلم: (( صدَق، وإنه لكذوب. أنا المأمون ) ). ولمّا سمع"على خلق لم تلف أماً ولا أباً"قال: (( أجَلْ. لم يلف عليه أباه ولا أمّه ) ).

إذاً، وجّه الرسول بعض المعاني توجيهاً راشداً وتوجيهاً صحيحاً، ولكن قال: صدق في الكلام وإنه لكذوب، لأنه له نيّة غير هذا، وكلامه موجّه غير الوجهة التي وجّه بها رسول الله.

ولقد أصدر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توعُّدَه لكعب بعد أن وصلته قصائد كعب في هجاء الإسلام والمسلمين، وفي مقدمتهم الرسول فقال: (( من لقي كعباً فلْيقتلْه ) ). وقام بجير بالرد على كعب يحذِّره من الغلو في معاداته للإسلام، ويبرأ من عقائد الجاهلية، ويدعوه إلى الدِّين الجديد. وفي هذا المَنحى من بجير إدراكٌ واعٍ لدوْر الشعر في الإسلام، فهو دور إيجابي يشارك في إرساء الأسس الجوهرية للحضارة الإسلامية، وانتشار هذه الحضارة في ربوع الأرض، والتسامي فوق رغبات الدنيا والعصبيات القبلية وأواصر الدم إن كانت هذه الأواصر ستقطع العلاقة الإيمانية بين المتآخين في الإسلام.

ماذا يقول بجير في الرد على أخيه، وأن أخوّة الإيمان هنا علَتْ فوق أخوّة النسب. فالمؤمنون إخوة يقول:

مَن مبلغُ كعباً فهل لك في التي *** تلوم عليها باطلاً وهي أحزمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت