من المعالم التي تدلّ على أن الشِّعر في رحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان مقبولاً، ولم يرفضه رسول الله - صلى الله عليه وسلم: مدح الرسول للاعتذار إليه، وليس مدحاً فيه مبالغة، وليس مدحاً فيه إخراج الرسول عن بشريّته، وليس فيه شيء يخالف الشريعة؛ ولكن المدح هو حقائق واقعية، وصفات قائمة في رسول الله، ومواقف تؤيّد ما عليه رسول الله من شمائل ومن أخلاق ومن سمات. وكتب السِّيرة تفيض وكتاب"الشفا"للقاضي عياض اليحصبي في أحوال المصطفى، هذا كتاب زاخر بما عليه الرسول من سمات ومن شمائل ومن أخلاق، ومن صفات معنوية وصفات حسية ...
نجد أنّ كعب بن زهير في قصيدته التي يبدؤها بدءاً ربما يبدو للبعض أنه بدء غير موفَّق، أو أنّ النص يتكوّن من تسعة وخمسين بيتاً.
وكان قد أهدر الرسول دمه. والقصة طويلة والوقت لا يتسع لكي نسردها، ولكن الرجل كان قد أسلم أخوه بجير، فلما علِم كعب بإسلام أخيه غضب وثار، وصار يقول الشّعر في هجاء المسلمين والنيل من رسول الله. وأرسل أبياتاً إلى أخيه بجير يُعاتبه فيها ويُؤنّبه، ويقول:
ألاَ أبلغا عني بجيراً رسالةً فهل *** لك فيما قلتُ ويحك هل لَك
سقاك أبو بكر بكأس رويّة *** فأنهلك المأمون منها وعلّك
ففارقتَ أسبابَ الهدى وتبعتَه *** على أي شيء ويْ بغيرك دلّك
على مذهب لم تُلف أماً ولا *** أباً عليه ولم تعرف عليه أخاً لَك
فإن أنت لم تفعل فلستُ بآسف *** ولا قائل إمّا عثرت لعلّك