فهرس الكتاب

الصفحة 2068 من 4219

ومع ذلك زينوه في عقول كثير من المتطلعين إلى الدنيا حتى غرقوا معهم، لكن الصادقين امتنعوا ورفضوا بيع علمهم ويقينهم بثمن بخس، رفضوا أن يغرقوا بعد أن هداهم الله وعرفهم طريق النجاة:

{ويا قوم مالي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار} ..

دعت قريش رسول الله إلى عبادة أوثانهم سنة، ويعبدون معبوده سنة، فأنزل الله سورة الكافرون، وأمر رسوله فيها أن يتبرأ من دينهم بالكلية:

{قل يا أيها الكافرون * لا أعبد ما تعبدون * ولا أنتم عابدون ما أعبد * ولا أنا عابد ما عبدتم * ولا أنتم عابدون ما أعبد * لكم دينكم ولي دين} ..

{قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله قل لا أتبع أهواءكم قد ضللت إذاً وما أنا من المهتدين} انظر: تفسير ابن كثير ..

ثم مارسوا معه نوعا آخر من أنواع الغرق، طلبوا منه شرط اتباعه أن يطرد الفقراء فقال - تعالى:

{ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين} انظر: تفسير ابن كثير ..

وكذلك فعلت الغرقى مع نوح من قبل فقال لهم: {وما أنا بطارد المؤمنين * إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون * إن أنا إلا نذير مبين} ..

فهكذا يجب على المنقذ ألا يستجيب لدعوات الهالكين والتائهين أبدا، يجب عليه أن لا يستجيب لرغبات الغريق أبدا، فليس الغريق في موضع يؤهله لأن يرشد ويعظ، بل هو محتاج إلى من يعظه ويرشده لينجو ..

فإن زل واستجاب فإنه يظلم نفسه ويظلم الغرقى أيضا ..

يظلم نفسه حين يضيع علمه وفهمه ومعرفته بطريق النجاة فيرضي لنفسه أن يكون جاهلا هالكا مع الجاهلين الهالكين ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت