(بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا) البخاري، كتاب بدء الخلق، باب: إذا قال أحدكم"آمين".
هم الذين يقومون بهذا الواجب لله - تعالى -لا يرجون من أحد جزاء ولا شكورا، لا يكفون عن المحاولة تلو المحاولة لإنقاذ من يقدرون إنقاذه ولو آذوهم أو عادوهم ..
هذا المريض يحكم عليه الطبيب ببتر أحد أعضائه إبقاءً لباقي جسده فيرفض فهل يستجاب لرفضه؟ ..
بالطبع لا، لأن رفضه يعني الموت، والمحبون له لن يرضوا بذلك، ولذا فإنهم يصرون عليه أن يستجيب ويحملونه بالقوة على ذلك، لأنهم يعلمون أنه إذا عوفي سيحمدهم ويرضى عنهم، وإذا لم يفعلوا سخط عليهم، كما قال رسول الله:
(من أسخط الله في رضى الناس سخط الله عليه، وأسخط عليه من أرضاه في سخطه، ومن أرضى الله في سخط الناس - رضي الله عنه -، وأرضى عنه من أسخطه في رضاه حتى يزينه، ويزين قوله وعمله في عينه) الطبراني في الكبير، انظر: السلسلة الصحيحة 5/ 395 ..
إن من الظلم ترك الغرقى بلا نجدة، كما أن من أظلم الظلم الغرق معهم، لمن كان يعرف خطر الغرق، وعنده أسباب النجاة، وهذا مثل من علم طريق الحق والنجاة ثم فرط في تعليمه من جهل، وزاد على ذلك بأن تشبه بالجاهلين في جهلهم، وسار في طريقهم ..
أفليس من السفه أن يترك العالم علمه ويقينه بحقائق الأمور فيغرق مع الغرقى من أجل شهوة مال أو منصب أو خوف على دنيا؟ ..
بلى هذا هو السفه بعينه، قال - تعالى: {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون} ..
وقد أراد الغرقى في كل زمان ومكان أن يجروا معهم المنقذين وزينوا لهم الغرق، مع أن الغرق لا يمكن أن يزين، لأنه غرق وليس نجاة، فكيف يكون حسنا؟! ..