(إن مثلي ومثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قومه فقال: يا قوم إني رأيت الجيش بعيني، وإني أنا النذير العريان، فالنجاء، فأطاعه طائفة من قومه فأدلجوا، فانطلقوا على مُهلتهم، وكذبت طائفة منهم فأصبحوا مكانهم، فصبحهم الجيش، فأهلكهم واجتاحهم، فذلك مثل من أطاعني فاتبع ما جئت به، ومثل من عصاني، وكذب بما جئت به من الحق) مسلم في الفضائل، باب: شفقته - صلى الله عليه وسلم - على أمته ومبالغته في التحذير ممايضرهم ..
إن الناس كلهم غرقى إلا من رحم الله، ينظرون إلى منقذيهم نظرة استكبار وعناد وقلوبهم تئن مما بها من العطش إلى الهداية والرحمة، إنهم يكابرون، ويزعمون أنهم على بر الأمان، في جزيرة الخيرات، فيمتنعون على منقذيهم أشد الامتناع، ولو صدقوا مع أنفسهم لشهدت عليهم فطرهم بأنهم هلكى حيارى ماداموا لم يذلوا لرب العالمين، ولم ينصاعوا انصياعا كاملا لهدي النبي الأمين ..
لكن بالرغم من كل ذلك الإعراض والعناد والرفض منهم للنجاة لا ينبغي للمنقذين أن يتركوا نجدتهم وإنجائهم من الغرق، فهم إلى اليوم لم يدركوا حقيقة الأمر، ولم يقفوا على حقيقة الطريق الذي هم فيه، فهم في عمى أعماهم الشيطان بما زين لهم من الشهوات والملذات، يظنون أنفسهم في بر الأمان، وهم في الحقيقة يصارعون أمواجا عاتية ويتجهون إلى جزر موحشة، فهم في وهم كبير ..
فمن الذي يخرجهم من هذا الوهم قبل أن يهلكوا؟!.
من الذي يمد إليهم يد العون ولو رفضوا؟.
من الذي يصبر على إعراضهم ولو آذوا وظلموا؟.
ليس أهل لذلك إلا من سار على نهج الأنبياء في الدعوة إلى الله، إنهم العلماء وطلاب العلم والمهتدون ..
هم الذين يمدون أيديهم ويصبرون عليهم، هم الذين لديهم أمل كبير لا ينتهي في هدايتهم، كما قال رسول الله لما عرض له ملك الجبال أن يطبق الأخشبين على أهل مكة جزاء إعراضهم: