فهرس الكتاب

الصفحة 2065 من 4219

والناس في هذا البحر يصارعون الأمواج المتلاطمة، فبعضهم يجيد السباحة، وبعضهم لا يجيد فهو يغرق .. فأما المجيدون للسباحة فقليل منهم من يعرف طريق الجزيرة الآمنة الصالحة للحياة، وأكثرهم يتجهون إما إلى الجزر الجرداء أو الموحشة، وإما يتجهون إلى عمق البحر الكبير ..

وهم في كل ذلك يطلبون النجاة! ..

هنا يبرز المنقذون، الذين يجيدون السباحة، ويعرفون طريق الجزيرة الآمنة، ويدركون أهمية النجاة، لينقذوا الغرقى من الغرق، وليدلوا التائهين إلى الطريق الصحيح ...

لكن العجب أن كثيرا من الغرقى يرفضون عونهم، وكثير من التائهين يعرضون عن توجيهاتهم!!!! ..

فمن هم هؤلاء المنقذون؟ ..

المنقذون من مهلكات هذه الحياة هم المصلحون، يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم:

(إنما مثلي ومثل الناس كمثل رجل استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش وهذه الدواب التي تقع في النار يقعن فيها، والرجل يزعهن، ويغلبنه فيقتحمن فيها، فأنا آخذ بحجزكم عن النار، وأنتم تقتحمون فيها) البخاري في الرقاق، باب: الانتهاء عن المعاصي ..

فهؤلاء الغرقى والتائهين كالهوام والفراش تأتي إلى النار لتقع فيها ظنا منها أنها نور وحياة، والشفيق يذب ويطرد حتى لاتقع فتحترق ..

ومثل جماعة يتجهون إلى حفرة فيها نار، وناصح يمسك بثيابهم يمنعهم من المضي، وهم يجاذبونه ثيابهم .. يدفعونه بأيديهم .. يشتمونه .. ويؤذونه .. ويأبون إلا السقوط في حفرة النار، وربما جروه معهم ..

قال رسول الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت