ولماذا ينصت إذا كان الإمام يلقي كلاماً مرتجلاً مليء بالعثرات لا يستحق أن يلقى له بال!!
ولماذا لا يتشاغل فلا يمس حصى ولا يفرقع أصابع، وكلام الإمام منذ العام هو هو لم يتغير!
وكيف يحترم الخطيب أو كلامه، والخطيب لم يحترم آلاف العقول التي بين يديه فيما يقدمه لها! ولم يحترم قبل ذلك الأمانة التي حملها!!
إن الخطيب ينبغي له أن يعتني بأمور، حتى تكون خطبته مؤثرة، منها ما يتعلق بموضوع الخطبة كحاجة الناس إليه وتوقيته، ومنها ما يتعلق بمراعاة السامعين وأحوالهم، ومنها ما يتعلق بأسلوب الأداء
وبعد ذلك يأتي بعضهم فيتساءل: ما بال الناس يتأخرون في الحضور؟ ولماذا لا يتفعالون مع الخطبة!
سبحان الله تثبطهم بفعلك ومقالك ثم تتساءل عن سبب تأخرهم!
كيف يتفاعل الحاضرون مع خطبة لم يتفاعل معها ملقيها!
وكيف يتأثرون بكلام لم يؤثر في قائله!
قد يتصنع الإمام العبارات، وقد يحسن إظهار انطباعات لم يتعدى أثرها إلى قلبه، فتكون النتيجة أن يحسن الناس تصنع الإنصات غير أن الكلام يدخل بأذن ويخرج بأخرى لا يمس قلباً، وتظل الحال هي الحال.
وبالمقابل:
حديث الروح للأرواح يسري
وتحمله القلوب بلا عناء
أما التفاعل الصادق مع الخطبة فقد كان من هديه - صلى الله عليه وسلم - ففي صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [وهو الصادق المصدق] إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته، واشتد غضبه، حتى كأنه منذر جيش، يقول: صبحكم ومساكم.
فهل تأمل هذا ذلك الخطيب الذي يلقي خطبة لا تحرك فيه ساكناً ولا يتفاعل معها، بل نبراته مصطنعة، وكلماته باردة لم تؤثر فيه فضلاً عن أن يتعدى أثرها إلى غيره! فلا عجب أن تجلب خطبته النعاس إلى أناس جاؤوا مستيقظين بعد نوم طويل مغتسلين آكلين شاربين مهيئين بأسباب القبول الحسية التي أمر بها الشرع.